مصارعه الفلاسفه - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٣٩ - المسألة الثانية فى وجود واجب الوجود
و قال: و لا يجوز أن يكون نوع واجب الوجود لغير ذاته، لأن وجود نوعه/ ١١ ب له بعينه[١].
فلا يجوز أن يشترك واجب الوجود فى وجوب الوجود، حتى يكون وجوب الوجود عاما لهما جنسا، أو لازما عموما بالسوية، بل تعينه، لأنه واجب الوجود فقط لا لأمر غير ذاته المتعين ثم أن كل ممكن باعتبار ذاته، ممكن أن يوجد و ممكن أن لا يوجد.
فاذا ترجح الوجود على العدم، احتاج إلى مرجح لا محالة.
و المرجح لجميع الممكنات يجب أن يكون غير ممكن باعتبار ذاته، بل واجبا بذاته، خارجا عن سلسلة الممكنات.
الاعتراض بعد [بيان] المناقضات فى كلامه، ثم نشتغل بالنقض و الإبطال[٢].
قوله: واجب الوجود قد يكون بذاته و قد يكون بغيره، قول بعموم وجوب الوجود للقسمين.
و قوله: و لا يجوز أن يشترك واجبا الوجود فى وجوب الوجود حتى يكون وجوب الوجود عاما لهما جنسا أو لازما، قضيتان متناقضتان فان المعنى إذا لم يعم، لم ينقسم، و إذا قسم، فقد عم.
و لهذا صح اعتذاره أن أحد الواجبين لذاته و الثاني لغيره. و هذا فصل ذاتى أو لازم. فلو لا/ ١٢ أ عموم ذاتى أو لازم، لما صح الاعتذار.
[١]انظر كتاب النجاة ص ٢٢٩.
[٢]بين الشهرستانى هنا منهجه فى الرد على ابن سينا، فيشير إلى أنه سيبدأ أولا ببيان التناقض فى كلام الشيخ الرئيس، ثم يدحضه و يبطل براهينه التي استدل بها على صحة قوله فهذان طريقان من طرق الرد.