مصارعه الفلاسفه - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢٥ - المسألة الأولى فى حصر أقسام الوجود
حيث هو وجود مطلق، أم من أقسام الوجود من حيث هو وجود ممكن[١]؟
فان كان الأول، فواجب الوجود داخل فى قسمة الجوهر، و كان قسيمه العرض.
ثم ينقسم الجوهر إلى واجب لذاته، و إلى ممكن لذاته. و يلزم أن تكون الجوهرية جنسا و الوجوب فصلا، فيكون مركبا من جنس و فصل.
و يتأكد هذا الالزام بقوله فى رسم[٢] الجوهر: إنه الموجود لا فى موضوع، فان واجب الوجود موجود لا فى موضوع.
و إن اعتذر عنه بأن الجوهر ماهية ما، إذا وجد، كان وجوده لا فى موضوع، فذلك الاعتذار غير مفهوم من الرسم المذكور مطابقة و تضمنا، بل مدلول عليه استتباعا و التزاما و إن كان القسمان الأولان- أعنى الجوهر و العرض- من أقسام أحد القسمين، و هو الممكن،/ ٦ أ فهو صحيح فى المعنى غير صحيح فى اللفظ.
[١]يريد الشهرستانى بهذا التساؤل بيان أن ابن سينا لم يحدد تماما معانى الألفاظ و المصطلحات التي استخدمها. فاطلاق لفظ الوجود، و القول بأن الجوهر و العرض من أقسام الوجود، غير واضح. اذ قد يظن أنهما من أقسام الوجود المطلق. و قد يظن أنهما من أقسام الوجود الممكن. و فرق بين الاثنين.
و الوجود المطلق لا يقال إلا على واجب الوجود- الذي هو الله سبحانه و تعالى- وحده، و الوجود الممكن هو وجود ما عداه من الموجودات. فان قيل إن الجوهر و العرض من أقسام الوجود بلا تحديد، لأدى ذلك إلى أن يظن أنهما من أقسام الوجود المطلق، فيؤدى بدوره إلى القول بأن واجب الوجود داخل فى قسمة الجوهر، و قسيمه الثاني هو العرض، طالما قيل إن الجوهر و العرض من أقسام الوجود.
[٢]الرسم: هو القول المعرف، المتعلق بخواص الشىء أو أعراضه. و ينقسم إلى تام و ناقص. و التام: يتركب من الجنس القريب و الخاصة. و الناقص: يتركب من الخاصة وحدها، أو منها و من الجنس البعيد، و هو غير الحد. فاذا أخذنا مثلا التصور إنسان، فرسمه التام: حيوان ضاحك، و رسمه الناقص جسم ضاحك.
(م ٥- مصارعة الفلاسفة)