مصارعه الفلاسفه - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١١٩ - أ محادات العقول
/ ٣٥
أ محادات[١] العقول
أن الحكيم يطلب العلة فى كل شىء و السبب لكل حادث. إما علة فاعلية، أو علة مادية، أو علة تمامية، و قلما يطلب علته الصورية.
فأول ما يسأل عن حصر المبادي، أ هى[٢] المحصورة فى عدد[٣] معلوم، [أم] غير محصورة و لا متناهية؟ فان كانت محصورة بعدد، فلا عدد أولى من عدد.
و إن من الأوائل من قال: المبادي أربعة: الأول و العقل و النفس [و الهيولى].
[١]محادات: أى مخالفات. و هى لفظة مشتقة من حاد، محادة: المخالفة و منع ما يجب عليك. و كذا التحاد. (انظر القاموس المحيط ١/ ٢٩٦، ٢٩٧، مختار الصحاح ص ١٢٦).
فكأنه يقول: مخالفات العقول، يقصد بها التناقض الذي وقع فيه ابن سينا. و هو فى ذلك يؤكد ما سبق أن قاله من أنه سيبين وجه التناقض فى كلام الشيخ الرئيس ثم يرد عليه معقبا و ناقدا و داحضا.
و محادات العقول هى آخر ما أشار إليه فى نهاية المسألة الخامسة، و كان من الطبيعى أن يذكر الأسئلة و الشكوك و الإشكالات ثم المحادات، إلا أنه بدأ بالمحادات، و ثناها بالاشكالات.
و بالرجوع إلى «مصارع المصارع» للطوسى، وجدته يقول فى ل ٢١٦، ٢١٧:
(و عد فى المسألة السادسة حصر المبادي، و قد جرى شىء من ذلك فيما مضى).
و لكن قول الشهرستانى كان واضحا صريحا فى أنه سيضم المسألة السادسة إلى السابعة عند ما قال: المسألة السادسة فى حصر المبادي حولت مع السابعة إلى مسائل مشكلة و شكوك معضلة (انظر مصارعة الفلاسفة ل ٣ ب).
و لذا لم أجد نصا للمسألة السادسة فيما نقله الطوسى، و عليه تكون بداية المسألتين السادسة و السابعة هو ما قاله فى اللوحة ٣٥ أ، و بدأه بقوله: محادات العقول.
[٢]مكتوبة فى الأصل: و هى، و الأصح: (أ هي) على سهيل الاستفهام و التساؤل.
[٣]مكتوبة فى الأصل: عدم.