علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩

عمره الشريف- قدّس سرّه- و بما أنّها مكتوبة بالفارسية نقوم بتعريب المقصود منها ملخّصا [١]:

قال- قدّس سرّه-:

«المنّة للّه- عز و جلّ- بما ألقى من أوان الصبا في قلب عبده هذا شوقا إلى تحصيل الكمال و طلبه، و كرّمه بإخلاص النيّة، حتى تكون هذه النعم معينة له في سفره في طريق الحق. و وفّقه لأن يكون من مبدأ أمره إلى الآن- و قد جاوز عمره الثامنة و الخمسون- إذا صرف شيئا من عمره فيما لا يعني أو في غير سلوك سبيل الحقّ، رأى ذلك غبنا عظيما- و لا فخر.

كنت‌ [٢] برهة في خدمة خالى المعظّم- الذي كان من الممتازين في عصره- في كاشان، مشتغلا بتعلم التفسير و الحديث و الفقه و اصول الدين و ما تتوقّف عليه هذه العلوم من العربيّة و المنطق و غيرها، إذ كان أبي و جدّي من المشتغلين بهذه العلوم و المخصوصين بالصلاح و العزلة، و لم يتلوّث ذيل عزّتهم بغبار فضول الدنيا.

و بعد انقضاء العشرين من العمر سافرت إلى أصبهان لتحصيل الزيادة من العلوم الدينيّة، و تشرّفت بخدمة جمع من الفضلاء- كثّر اللّه أمثالهم- و لكن لم أجد هنا أحدا عنده خبر من علم الباطن، و تعلمت فيه شيئا من العلم الرياضي، ثم توجّهت إلى شيراز لتحصيل الحديث و الإسنادات المعنعنة، و وصلت إلى خدمة فقيه العصر و المتبحّر في العلوم الظاهرية، أعنى السيد ماجد بن هاشم الصادقي البحراني- تغمّده اللّه بغفرانه- و استفدت من حضرته- سماعا و قراءة و إجازة- شطرا معتدّا به من الحديث و متعلقاته، حتّى حصلت لي بصيرة- في الجملة- في علم الحلال و الحرام و سائر الأحكام، و استغنيت عن التقليد.

فرجعت إلى أصبهان و وصلت إلى حضرة الشيخ بهاء الدين محمد العاملي- قدّس سرّه- و أخذت منه إجازة الرواية أيضا، ثم توجّهت إلى‌


[١] - مجموعة الرسائل العشر الفارسية للفيض- قدّس سرّه-: ٤٥- ٧٣.

[٢] - الضمائر في النص الأصلي جميعها بصيغة الغائب، و قد أبدلناها إلى الضمير الحاضر لكونه أوضح.