علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٢

المعارف الإلهيّة منه لم تتمكن قوة استعداده في كسب المعارف العلميّة و السلوك العمليّ من البروز و التحقّق، و لكان الفيض مفرطا في أخباريّته و متحجّرا في قشريّته؛ فما نرى منه من القوّة في فهم الأخبار و الاعتدال في السلوك العمليّ إنّما هو نتيجة حضوره لمجالس درس هذا الاستاذ و الاقتداء به علما و عملا؛ على أنّ ما ترسّخ فيه من السلوك الأخباريّ أيضا صار معينا له و موجبا لاعتداله في السلوك العقليّ و عدم الاعتماد على العقل الصرف و الوقوف عند ظواهر النصوص و السعي في تبيين عدم وجود الاختلاف بين ما يفهم من العقل و الدين و الكشف؛ و هو و إن كان في ذلك أيضا سالكا سبيل الاستاذ و تلميذا له و مقرّرا لما استفاد منه، إلا أنّه أكثر تحفّظا و احتياطا منه- سيّما في اخريات عمره- و لعلّ ذلك لحضوره في المجتمع أكثر من استاذه الذي بقي مدّة طويلة من عمره منعزلا عن العامّة مبتعدا عن الغوغاء، معتكفا على شأنه العلميّ و العمليّ. و لم يجرّب ما جرّبه الفيض عند ما صار إماما للجمعة و الجماعة و حاكما شرعيّا من قبل السلطان. و لقى ما صرّح به- أو حكاه غيره- من معاصريه من حواشي السلطان و المتشبّهين بالعلماء و القشريّين منهم من الأذى و الطعن و حتّى التكفير.

هذه خمسة من الأعلام الذين صرّح الفيض بالاستفادة و أخذ الإجازة منهم؛ و ذكر المحدّث النوري‌ [١] ثلاثة آخرين في عداد مشايخ الفيض، و هم:

١- المولى خليل القزويني.

٢- المولى محمد صالح المازندراني.


[١] - مستدرك الوسائل: الخاتمة، الفائدة الثالثة، ذكر مشايخ المولى محمد باقر المجلسي- قدّس سرّه-، ٢٠/ ٢٣٦، طبعة آل البيت. و قد ذكر صاحب الروضات أيضا روايته عن الأولين حيث قال (روضات الجنات: ٦/ ٩٣): «و له الرواية أيضا عن الشيخين المذكورين [السيد ماجد و صدر المتألهين‌] و كذا عن الشيخ محمد بن الشيخ حسن بن شيخنا الشهيد الثاني، و عن المولى خليل القزويني، و المولى صالح المازندراني، بحقّ روايتهم جميعا عن شيخنا البهائي رحمه اللّه».