علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٢
[على أنّه كتب هذين الكتابين- سيّما الأول [١]- بمشهد الاستاذ و حينما كان عنده مستفيدا منه.]
و عند الفحص لا نرى فارقا كبيرا بين نظرات الفيض و أقوال صدر المتألهين العماديّة، فهو يدافع بكل الوضوح عن الحجرين الأساسيّين للفلسفة الصدرائيّة- أي أصالة الوجود و وحدته- و يبني عليهما بناء المسائل الاخرى في جميع المجالات.
و كتابه عين اليقين- على الخصوص- اشتمل على قسم كبير من عبارات كتب صدر المتألهين- و خصوصا الأسفار الأربعة- بنصّها، مصرحا باسمه و معظما إيّاه في كثير منها؛ و قلما يتّفق أن يعترض أو يردّ عليه.
غير أنّ بعض الناظرين في سيرته، استشمّوا مما كتبه في رسالته «الإنصاف» و ألمح إليه في فهرسة كتبه، أنّه- قدّس سره- أعرض في أواخر سني عمره الشريف عمّا كان يعتقده في الأوائل؛ و نحن الآن بصدد تحقيق هذه المزاعم و مدى صحّتها.
فنأتي أولا بشرط مما جاء في رسالة الإنصاف [٢] ثم نتأمل فيما يرتبط به؛ قال- قدس سرّه-:
«يقول المهتدي إلى صراط المصطفى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، محسن بن مرتضى- زاده اللّه هدى على هدى- إنّي لما فرغت في عنفوان الشباب من التفقّه في الدين و تحصيل البصيرة في الاعتقادات بتعليم الأئمة المعصومين عليهم السّلام حتى صرت لم أكن- بتوفيق اللّه سبحانه- محتاجا في مسألة إلى تقليد غير المعصوم، خطر في
[١] - ألّف عين اليقين سنة ١٠٣٦ بقم، حين كان في محضر صدر المتألهين، و لا يبعد أن نقول أنّ هذا الكتاب تقريرات دروسه عند الاستاذ، على أنّا لا ننفي عبقريّة التلميذ و إبداعه الخاص؛ و تمّ تأليف علم اليقين ١٠٤٢، و الظنّ الغالب أنه كان مشتغلا بهذا التأليف في شيراز بمحضر صدر المتألهين أيضا.
[٢] - الرسالة مكتوبة بالعربية و الفارسية، و لذلك اضطررنا إلى تعريب ما جاء فيها بالفارسية عند النقل لتوحيد السياق، و لا يخفى أنّ طريقتنا فيما عرّب هنا و فيما سبق نقل المضمون، دون ترجمة الألفاظ بكاملها.