علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٤
و على هذا المعتقد نرى بناء سيرة الفيض مع حكومة زمانه، فإنه لمّا أحسّ أنّ أصحاب الحكم يميلون إلى تصحيح الامور و تقريبها إلى الشرع- و لو في الظاهر- اغتنم الفرصة في التدخّل في الامور و الكون معهم، حتى يتمكن من الأمر بالمعروف و إقامة الجمعة و الجماعات؛ و لكن لما دخل في هذا الميدان و أحسّ بعجزه عما ينويه- لأسباب شرحها- استعفى من الأمر و التجأ إلى الانزواء و الخمول [١].
دراية الحديث
بما أنّ الفيض أخباريّ المسلك، فتفترق طريقته في تحقيق نسبة الحديث إلى المعصوم مع سائر المحققين، فلا يعتمد على تقسيماتهم للحديث و ينتقد اصطلاحاتهم- مثل الصحيح و الحسن و القوي و الضعيف- حسب ما عرّفوه.
قال [٢]:
«قال بعض الفضلاء: للصحيح عند القدماء ثلاثة معان: أحدها ما قطع بوروده عن المعصوم، و الثاني ذلك مع قيد زائد- و هو أن لا يظهر له معارض أقوى منه في باب العمل- و الثالث ما قطع بصحّة مضمونه في الواقع و أنّه حكم اللّه في الواقع و لو لم يقطع بوروده عن المعصوم. و كذا للضعيف عندهم ثلاثة معان في مقابلها.
أقول: و المتأخّرون، فالصحيح عندهم أن يكون رواته كلهم إماميّين موثّقين؛ فإن كانوا إماميّين و لكنّهم ممدوحون بغير التوثيق- كلّا أو بعضا مع توثيق الباقي- سمّي حسنا؛ و إن كانوا كلهم موثّقين و لكنّهم غير إماميّين كلّا- أو بعضا- سمّي موثّقا، و غير الثلاثة يسمّى ضعيفا. و منهم من يسمّي غير الأولين ضعيفا، و للضعيف أقسام كثيرة كالمرسل و المرفوع و غيرهما».
و قال [٣]: «ثمّ ليعلم أنّ اعتبار الصحّة و الضعف إنّما يجري فيما يتعلق من
[١] - راجع ما حكيناه في أول المقدمة من رسالة شرح الصدر.
[٢] - الاصول الأصيلة: ٦٣. و الفاضل المنقول عنه صاحب الفوائد المدنية، راجع فيه: ١٧٧.
[٣] - الاصول الأصيلة: ٦٥.