علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٥
الأخبار بنحو فرائض العبادات و أحكام الحلال و الحرام، دون ما يتعلّق باصول الدين، فإنّها معلومة بأدلّة العقل أو مقرونة بها إلا نادرا؛ و ما يتعلّق منها بنحو القصص و المواعظ و فضائل الأعمال، إذ ليس في المواعظ و القصص غير محض الخير، و العلماء المحقّقون يتساهلون كثيرا في أدلّة السنن؛ و الأصل في ذلك ما رواه الخاصّة و العامّة عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «من بلغه عن اللّه فضيلة فأخذها و عمل بما فيها إيمانا باللّه و رجاء ثوابه أعطاه اللّه تعالى ذلك و إن لم يكن كذلك» و روى هشام بن سالم بسند حسن عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق عليه السلام: أنّه قال: «من سمع شيئا من الثواب على شيء فصنعه، كان له أجره و إن لم يكن على ما بلغه». و في معناها روايات اخر، و هي متلقّاة بالقبول عند الأصحاب، و قد اشتهر العمل بمضمونها بينهم، و على هذا فالعمل بالأخبار الضعيفة في أدلّة فضائل الأعمال ليس العمل بها حقيقة، بل بهذا الحديث الحسن المشتهر المعتضد بالروايات الاخر و بشواهد العقل كما لا يخفى»-».
و قال في تعريف الخبر الواحد [١]: «و كانوا لا يعتمدون على الخبر الذي كان ناقله منحصرا في مطعون أو مجهول، و ما لا قرينة معه تدلّ على صحّة المدلول، و يسمّونه الخبر الواحد الذي لا يوجب علما و لا عملا ...».
فقد صرّح بأنّ ما يتعلّق باصول الدين «فإنها معلومة بأدلّة العقل أو مقرونة بها إلا نادرا ...». فالاعتماد في كتبه على الأخبار و الآيات في إثبات الواجب ناظر إلى ما فيها من الاستدلالات و التنبيهات و تأييد الاستدلالات العقلية؛ و أمّا فيما لا طريق للعقل إلى معرفتها- مثل أحاديث المعراج و وصف الجنة و النار و غيرها- فما كان منها في القرآن الشريف و الأخبار المتواترة يقطع بصحّته؛ و أمّا غير ذلك- ممّا ورد في الأخبار الآحاد (باصطلاح المتأخّرين) أو المراسيل و المرفوعات- هل نظر الفيض فيها نفس نظره في روايات الأحكام و ملاكاته فيها- من إطلاق الصحيح باصطلاح القدماء و عدم الاعتقاد بما قاله أهل الاجتهاد في ظنيّة مدلول أخبار الآحاد- و لو كانت
[١] - الوافي: ١/ ١٤. راجع أيضا سفينة النجاة: ٢١.