علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٨

فوضعت‌ [١] لكل من العلمين كتابا مفردا، سمّيت العقليّ منها ب «عين اليقين في اصول اصول الدين» و الشرعيّ ب «علم اليقين في اصول الدين». و الثاني متقدّم على الأول في رتبة التعلم و أعمّ نفعا، إلا أنّ الأول هو الأصل بالنسبة إليه و الموضح لمتشابهاته لمن كان له أهليّة ذلك من الخواصّ، و ليس للآخرين فيه نصيب ...».

و بهذه التصريحات من مؤلف الكتابين يعلم مدى صلة الكتابين و النسبة بينهما، و غرض الفيض- قدّس سرّه- من تأليفهما، فإذا كان غرضه من علم اليقين، عرض علم الكلام في ثوب إسلاميّ جديد، فالهدف من تأليف عين اليقين كان نظير ذلك بالنسبة إلى الحكمة المتعالية بنحو بارز و ملموس.

و الكتاب في القسم الكبير منه تلخيص و تقرير لما في الأسفار الأربعة أو في سائر تأليفات استاذه‌ [٢] صدر المتألهين- قدّس سرّه- مع تأييده بالقرآن و الحديث‌


[١] - من هنا إلى آخر المنقول غير موجود في المطبوعة من عين اليقين و لكنه موجود في مخطوطة من الكتاب كتبت عن نسخة الأصل المحفوظة في مكتبة المشهد الرضوي عليه السلام رقم (٧٨١٨) :. و المعلوم أنّ هذه الزيادة من الاستدراكات التي أضافها مؤلفها في مراجعاته بعد إتمام تأليف الكتاب- كما هو معهود منه في سائر كتبه- فإن علم اليقين مصنّف بعد مضيّ ستّ سنوات عن الفراغ عن تأليف عين اليقين، و لذلك أيضا خلت عنه النسخة التي كانت مستند الطبعة الموجودة، فإنها كانت مستنسخة عن الكتاب- على ما يظهر- قبل هذا الاستدراك.

على أن ذكر اسم علم اليقين في كتاب عين اليقين لا تنحصر بهذا المورد، فقد سمّاه و أشار إليه في مواضع متفرّقة منه مثل: ص ٢٩٣ و ٢٩٦ و غيرها.

[٢] - هذا الكلام يظهر بسهولة لكل من طابق بين هذا الكتاب و تأليفات صدر المتألهين، على أنّ مؤلفه صرح بذلك في كثير من المواضع في نفس الكتاب، مثل ص ٢٤٩: «قال استاذنا أدام اللّه أيام إفاداته». ص ٢٥٠: «قال استاذنا مدّ ظله». ص ٢٥٩: «كذا حقّق استاذنا دام ظله هذه المباحث». ص ٢٦٥: «و هذا التقسيم مما استفدناه من استاذنا سلمه اللّه».

ص ٣٠٤: «و لكن ما اتفق إيضاحه كما اتفق لاستاذنا أدا اللّه أيام بركاته ... و ها نحن ذاكروا برهانه و بيانه دام ظله، فاستمع ...». و أمثال ذلك التصريحات كثيرة في الكتاب.-