علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٩
و روايات أهل البيت عليهم السّلام. على أن هذا الاعتناء في علم اليقين أكثر من أخيه.
و بين محتوى الكتابين عموم و خصوص من وجه، فإنهما اشتركا في كثير من المباحث- حتى لفظا- و افترقا في إيراد المطالب الحكمية في الثاني، و الاعتناء بإقناع علماء الظاهر في الأول.
و من الموارد التي يظهر منها البون الشاسع بين طيف الكتابين أنّه أورد في عين اليقين (ص ٤٢٧) مطلبا حاكيا عن استاذه و مصرّحا باسمه، و أورد نفس المطلب في علم اليقين (الباب ١٨ من المقصد الرابع، فصل ٣) حاكيا عن قائل مجهول و معبّرا عنه ب «قيل». على أن التصريح باسم صدر الحكماء كثير في العين و لكن في العلم يعبّر عنه ب «بعض المحققين» من دون تصريح باسمه في الأكثر.
و من الفوارق المشهودة بين الكتابين أن البحث عن الوحدة الشخصيّة للوجود مبيّن و مصرّح به في العين، و لكن غير مبحوث عنه في العلم و لا يشار إليه إلا رمزا. كما أنّه وردت أبواب في العين غير موجودة في العلم.
و لو ذهبنا نقارن الكتابين معا مقارنة سريعة تكون النتيجة مثل ما يلي:
(ص ٢٤٥- ٢٨٨) [١] الوجود و العدم و العلم و الجهل و النور و الظلمة و الإمكان و الوجوب، الماهيات و الوحدة و الكثرة و القدم و الحدوث و القوة و الفعل و العلة و المعلول و الجوهر و العرض (٢٥٩- ٢٨٨) و كذا مطالب متفرقة مثلها- لم يرد شيء منها في علم اليقين إلا نادرا.
(٢٨٨- ٣٠١) في اصول النشآت، ورد بعض المتفرقات منها في علم اليقين.
و نلفت نظر القاري الكريم أن تأليف عين اليقين كان في العصر الذي كان للمؤلف الاتصال الكامل بصدر المتألهين- قدس سرهما- فقد أشرنا أنّه كان في هذه الأوان في قم عند صهره صدر المتألهين بشهادة تولد ابنه علم الهدى بعد ثلاث سنوات من تمام تأليف الكتاب كما جاء في مجموعة المواليد.
[١] - الأرقام لصفحات كتاب عين اليقين، الطبعة الحجرية المطبوعة مع علم اليقين و مرآة الآخرة، و الكتاب يبدأ من ص ٢٣٦.