علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٨

- الثاني منهما كالتحرير لسابقه- و هما كتابا الكلمات المكنونة- و قد كتب في سنة ١٠٥٧ (أو ١٠٦٠، لاختلاف نسخ فهرست مؤلفاته) حين كان عمره يناهز الخمسين أو أكثر- و قرّة العيون- و قد كتبه في سنة (١٠٨٨)، يعني بعد ثلاثين سنة مضت على زمان تأليف الكتاب الأول و حينما كان- قدّس سرّه- في اخريات عمره الشريف.

و لو توهم أحد أن كتاب الكلمات أيضا ليس مما كتبه في أوائل عمره- و أنه مكتوب بعد ما بلغ الفيض أشده و مضى عليه اكثر من أربعين سنة، فعليه أن ينظر في هذا الكتاب بنظر الاعتبار، فإنّه من أصرح كتب مصنفه في الإبانة عما يقوله أهل العرفان، و لو ذهب أحد يقبل ما فيه اعتقادا لمؤلفه إلى آخر عمره لا يبقى له محل كلام في عدم تغيير وجهات نظر الفيض في هذا المجال.

قلنا أنّ الكلمات المكنونة كتحرير لكتاب قرّة العيون، و ذلك ظاهر لكل من تأمّل في الكتابين، و قارن بينهما- كما تراه عن قريب- و المؤلف أخذ الكتاب الأول و استنسخ منه ما رآه صالحا و مراعيا فيه جانب الاحتياط، و حذف أو غيّر ما لم يره مناسبا في ذلك الحين؛ و جعل يحرّر الكتاب بسياق كلامي حديثي- كما هو دأبه في أواخر عمره الشريف- بعد ما كان مكتوبا بصبغة عرفانية حكمية بارزة.

و ذلك ما يعلنه في مقدمة كتابه قرة العيون‌ [١] أيضا [: «لست متكلما و لا متفلسفا و لا متصوفا و لا متكلفا، بل مقلد القرآن و الحديث النبوي و متابع أهل بيته صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ...»]

و هذا تكرار و تأكيد للنص الذي أظهره في رسالته الإنصافية [٢].

و رغبة في تسهيل الأمر رتبت جدولا للمقارنة بين الكتابين، و ما حذف منها حين تحرير الثاني أو اضيف، و لعل بعض ما أثبتنا حذفه جاء في مطاوي الكتاب و لم نعثر عليه عند المراجعة السريعة:


[١] - قرة العيون: ٣٣١.

[٢] - رسائل الفيض: ١٩٦.