علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٣
و بعد المقارنة بين الكتابين و تحليلهما نصل إلى النتائج التالية:
١- المسائل الأصلية و البنائية العرفانية موجودة في الكتابين، غير أن في الكلمات المكنونة بصورة صريحة و مبيّن بسياق الكتب العرفانيّة و اصطلاحاتهم، و ذلك في قرّة العيون يتغيّر عن هذه الصبغة- مهما أمكن- إلى ما جاء في الشرع و اصطلاحات الروايات و يكمل بما يراه أليق. هذه المباحث هي:
الف- المسائل المطروحة في مسألة الوجود، سيما وحدة الوجود كما يعنيه العرفاء؛ فذلك معنون في الكلمات المكنونة صريحا، و في قرة العيون تلميحا، و ضمن الاستشهاد بالآيات؛ مثل ما جاء في الكلمة الاولى و صدر الكلمة الرابعة من المقالة الاولى و الكلمة الثالثة من المقالة الثالثة.
ب- تجلي الحق في مظاهر الأسماء، و ذلك مصرح به في قرة العيون أكثر من الكلمات المكنونة أيضا، كما يظهر من الرجوع إلى المقالة الثانية. و قال في آخر الكلمة الثالثة من المقالة الثالثة (ص ٣٥٨): «و هذا أمر عجيب، و هو بعينه ما نحن بصدد بيانه، من أن الحق المنزه عن نقائص الحدثان- بل عن كمالات الأكوان، هو الظاهر بأسمائه في الأعيان ...».
ج- صدور الخلق عن الحقّ بصورة الإفاضة، غير أنّه لم يستعمل في قرة العيون اصطلاح النفس الرحماني و اكتفى بمثال الكلام و المتكلم و الشمس وضوئه فقط- ص ٣٧٥، م ٥ ك ٣.
و ص ٣٧٨، م ٥، ك ٤.
د- نفي الحدوث الزماني للعالم و توجيه الحدوث بما في الحكمة المتعالية آخذا من العرفاء، كما يظهر من المقالة الخامسة.
ه- القضاء و القدر و مسألة سر القدر، فسياق البحث فيها سياق ما عند العرفاء.
و- الجنة و النار و الامور المذكورة من عالم الآخرة، كالصراط و الميزان و غيرها.