علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٥
صاحب السهم على ما عليه صاحب السهمين، و لا صاحب السهمين على ما عليه صاحب الثلاثة ...».
فرأى الصلاح في السير بسيرة الأنبياء و الأئمة المعصومين عليهم السّلام، و هو التكلم مع الناس على قدر عقولهم؛ فإنّ في ذلك صلاحهم و بذلك إصلاحهم؛ و إنّما كانوا عليهم السّلام يلقون المعارف الخاصة إلى خواص الأصحاب و يسمونها «أسرارا»- لا إلى العوام و السوقة- مع أنّهم عليهم السّلام كانوا أصحاب الوحي و الإلهام و محدّثين، لا شكّ فيما يعلمونه، و هم حجج اللّه على خلقه.
و قد ألمح الفيض إلى ذلك في فهرسة كتبه عند تعريف كتابه هذا حيث قال: «منها الكلمات المكنونة في علوم أهل المعرفة و أقوالهم (نسخة+:
و معارف دينيّة تقدّست عن أفهام جماهير الناس و أوغالهم)، يحتوي على لباب معارف العارفين و زبدة أصول (نسخة: اصول اصول. نسخة: اصول اصول اصول.) مع مسائل دينيّة ...».
فالحكم باتّا- بأن الفيض (قدّس سرّه) رجع في أخرياته عمّا كان يعتقد في الأوائل- غير صحيح بلا ترديد؛ و إن لم يكن خاليا عن التوجيه.
فإن البحث في مطاوي تأليفاته و النظر في سيرته في حياته يعطينا أنّ الرجل أهل علم و عمل، و فكر و كشف و شهود، غير أنّه بعد ما نال من دهره و معاصريه ما نال، و وصل إلى مغزى ما أشرنا إليه من كلمات المعصومين في عدم إفشاء الأسرار، مشى على هذا الطريق و اهتدى باهتدائهم و سلك مسلكهم عليهم السّلام.
و قد ألمح إلى ذلك في مواضع كثيرة من كتبه و بيّن أن العلم ليس مقصورا على الظاهر فقط، و ليس طريق الكسب و التعلم هو الطريق الوحيد، بل هناك طريق آخر أقرب و لكنه عزيز صعب المنال؛ قال في الوافي [١]
«العلوم الدينية قسمان: قسم يقصد لذاته- و هو العلم باللّه و ملائكه و كتبه و رسله و اليوم الآخر- و هو إما تحقيقيّ أو تقليديّ؛ فالتحقيقيّ نور يظهر في
[١] - الوافي: المقدمة الاولى، ١/ ٩- ١٠.
راجع أيضا الاصول الأصيلة: ١٥٢- ١٥٠. و ١٥٨- ١٧٠.