علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٨
في مقاطع مختلفة من تاريخ الفكر بين المسلمين:
١- الكلام و المتكلمون،
و المعنيّ منهم الفرق المختلفة التي نشأت في أوائل حكومة الامويّين إلى أواسط العباسيين، و قد صارت تأليفات الفخر الرازي- و سيما تفسيره الكبير- دائرة مجموعة لهذه المعارف. و الفيض لا يعتني بهم و لا يرى ما أوردوه غير الجدال المنهي عنه شرعا في الأكثر.
يقول في وصف كتابه علم اليقين و اعتراضه على المتكلمين [١]: «قد أخرجه اللّه- سبحانه تعالى على لساني من سرادقات الغيب ليطهّر به طائفة منكم من رجز الريب، و ليربط به على قلوبكم و يثبّت به الأقدام، و يزيد في انشراح صدوركم و يغنيكم عن ورودكم فيما لا يعنيكم و صدوركم- أعني جدالكم في الدين و تصحيح عقائدكم بمبتدعات المتكلمين و تعلّمكم الألفاظ المخترعة المصطلحة للمتجادلين: فإنها من وساوس الشياطين و تلبيسات إبليس اللعين، و هي تبعّدكم عن اللّه جلّ جلاله غاية التبعيد، و تربو في شبهكم و شكوككم و تزيد ...».
٢- الفلاسفة-
و الفيض لا يردّ عليهم بالشدّة التي واجه بها المتكلمين، إلا أنّه لا يرى الفكر الخالص موصلا إلى المقصود فيما هو فوق طور العقل، فلا يرى الاكتفاء به منجيا للإنسان؛ و لعله يرديه و يدخله في مسالك الهلاك و البطلان؛ على أنّ القطب الذي يجب أن يدور حوله مدار التفكّر الإسلامي هو الكتاب و السنّة و ما جاء عن أهل بيت الوحي، ثمّ النظر فيما قاله غيرهم لو احتجنا إليه و لم يكن مخالفا مع الأصل الأول؛ و هذا الأصل و إن كان معترفا به من جهة أكثر الفرق الإسلامية، إلا أنّ العاملين به أقلّ من القائلين و المنادين له، و لعل الفيض أكثر عملا به، حائدا أن يميل إلى جانب التحجّر و جمود أهل الظاهر.
[١] - علم اليقين: خطبة المؤلف للكتاب. و قد وقف في هذا المجال نفس موقف استاذه صدر المتألهين- قدس سرهما-، راجع الأسفار الأربعة: ١/ ١١ و ١/ ٧٨ و ١/ ٣٦٣ و ٩/ ٢٠١. الشواهد الربوبية: ٢٧١. سه أصل: ١١٠، و غيرها.