موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨٩ - مسألة ٤ إذا لم يتمكن من تحصيل العلم أو ما بحكمه
بتقريب
أن هذه الأخبار إما أنها مخصصة لدليل وجوب الإمساك إلى الليل فيجوز الإفطار
قبل الاستتار حتى واقعاً فيما إذا ظن به، وإما أنه لا تخصيص بل مفادها
حجية الظن وكونه طريقاً إلى الواقع لدى العجز عن تحصيل العلم وما بحكمه من
بينة ونحوها.
لكن لا سبيل إلى الأول، فإن لسان هذه النصوص تفرغ عن محض الطريقية من غير
تصرف في الواقع، كما أنّ لسان ما دل على وجوب الإمساك إلى الليل كقوله
تعالى { ثُمَّ أَتِمُّوا اَلصِّيََامَ إِلَى اَللَّيْلِ } {١}في
قوة الاستمرار بحيث يكاد يأبى عن التخصيص، فلا يحتمل جواز الإفطار قبل
الغروب في مورد ما ليستوجب ارتكابه كما لا يخفى، إذن فيتعين الثاني،
ومقتضاه حجية الظن وإحراز الواقع به شرعاً وثبوت الوقت تعبداً، فاذا ثبت
ترتبت عليه جميع آثاره الشرعية من الإفطار وجواز الدخول في الصلاة وغيرهما
من غير خصوصية للأول وإن كان هو مورد النص، فلا ندعي التعدي عنه قياساً
للصلاة على الصوم، ولا من باب عدم القول بالفصل ليورد على الأول بأنه ليس
من مذهبنا، وعلى الثاني بأن المسألة متفق عليها في الصوم مختلف فيها في
الصلاة، فالفصل موجود ومعه لا موقع لدعوى عدم القول به، بل ندعي استظهار
حجية الظن من هاتيك النصوص بمناط الطريقية والكشف التعبدي عن الواقع في باب
الأوقات، فإذا ثبت الوقت شرعاً ترتبت عليه الآثار برمتها.
نعم يختص موردها بالموانع النوعية من غيم ونحوه، فلا يكون حجة في الموانع
الشخصية لعدم الدليل، والمرجع حينئذ أصالة عدم الحجية. فينبغي التفصيل
بينهما حسبما عرفت.
ثالثها: ما رواه السيد المرتضى نقلاً عن تفسير النعماني بإسناده عن
{١}البقرة ٢: ١٨٧.