موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٥ - مسألة ١٦ يجوز الإتيان بالنافلة ولو المبتدأة في وقت الفريضة ما لم يتضيق
ففرّق
بين الوقتين وشوّش بذلك معنى الرواية، ليستنتج ما زعمه من منع دلالتها على
جواز التطوع في وقت الفريضة، وبذلك خرج عن أُسلوب الكلام وأخلّ بنظم
العبارة مع ظهورها فيما قرّبناه حسبما عرفت، فراجع تمام كلامه{١}لتقف على مدى ضعفه وصدق ما ادعيناه.
و عليه فلو ضممنا هذه الموثقة مع النصوص المتقدمة المانعة عن التطوع في وقت
الفريضة، كان مقتضى الجمع العرفي الحمل على الكراهة، أو الإرشاد إلى ما هو
الأفضل من غير حزازة في التنفل نفسه، برفع اليد عن ظهور إحداهما بصراحة
الأُخرى كما سبق.
و ما عن صاحب الحدائق من إنكار هذا الجمع وعدم كونه عرفياً، نظراً إلى أن
الأمر حقيقة في الوجوب مجاز في غيره، كما أن النهي حقيقة في التحريم مجاز
في غيره فلا سبيل لحملهما على غيرهما.
كما ترى، فان باب المجاز على تقدير تسليمه واسع مع نصب القرينة، والعبرة
بظهور الكلام، ومقتضاه بعد ضم أحد الدليلين إلى الآخر ما عرفت، وهو من أجلى
مصاديق الجمع العرفي المقبول كما لا يخفى.
و منها: صحيحة محمد بن مسلم قال: «قلت لأبي عبد
اللََّه(عليه السلام): إذا دخل وقت الفريضة أتنفّل أو أبدأ بالفريضة؟ قال:
إن الفضل أن تبدأ بالفريضة وإنما أخّرت الظهر ذراعاً من عند الزوال من أجل
صلاة الأوّابين»{٢}.
فإنها صريحة في جواز التطوع في وقت الفريضة، بيد أنّ البدأة بالفريضة أفضل،
إلا في الظهرين فان المتعيّن فيهما تقديم النافلة بذراع أو ذراعين حسبما
تقدم في محلّه{٣}.
و ما عن صاحب الحدائق من تفسير الفضل بالمشروعية، وأنّ تخصيصه
{١}الحدائق ٦: ٢٦٣.
{٢}الوسائل ٤: ٢٣٠/ أبواب المواقيت ب ٣٦ ح ٢، ٣.
{٣}في ص٢٣٨.