موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٨ - مسألة ٩ يجوز للمسافر والشاب الذي يصعب عليه نافلة الليل في وقتها تقديمها على النصف
لجهالة طريق الشهيد إلى كتاب ابن أبي قرّة كجهالة طريق الرجل إلى ابن سيابة، مضافاً إلى ضعف كل من الرجلين في نفسه.
و كيف ما كان، فلا ريب في جواز التقديم للمسافر في الجملة، وإنما الكلام في
أمرين: أحدهما: في أنّ الترخيص في التقديم المزبور هل هو ثابت على سبيل
الإطلاق، أو أنه مقيّد بخوف الفوات في آخر الليل؟ ثانيهما: في أنه هل هو
على سبيل الاتساع في الوقت فتقع الصلاة في وقتها وتتصف بالأداء، أو أنها من
باب التعجيل فيؤتى بها في غير وقتها المقرر لها بترخيص من الشارع كالقضاء،
غاية الأمر أن القضاء صلاة بعد الوقت، والتقديم صلاة قبله، نظير تقديم
نافلتي الظهرين على الزوال يوم الجمعة، فلا بد وأن يؤتى بها بنية التعجيل
والتقديم دون الأداء.
أما الأمر الأول: فالروايات المزبورة وإن كان
بعضها مطلقة، ولكن صحيحتي الحلبي وابن أبي نجران مقيدتان بالخوف على سبيل
القضية الشرطية التي مقتضى مفهومها نفي التشريع مع فقد الخوف، فهما مع
المطلقات متخالفان من حيث النفي والإثبات ولو بمعونة الدلالة الالتزامية
المفهومية، ومعه لم يكن بدّ من إعمال صناعة الإطلاق والتقييد، فإنها وإن لم
تكن جارية في باب المستحبات، بل يحمل المقيد فيها على أفضل الأفراد، إلا
أن ذلك مختص بالمثبتين كالأمر بقراءة القرآن والأمر بقراءته متطهراً، ولا
يشمل المتخالفين كالمقام على ما هو محرّر في محله، إذن فلا يسوغ التقديم
إلا مع خوف الفوات أو صعوبة النهوض بعد الانتصاف لعلة أو برد ونحوهما.
و أما الأمر الثاني: فالسيد الماتن وإن ذكر أنه
ينبغي نيّة التعجيل لا الأداء، لكنه غير واضح، فان ظاهر موثقة سماعة
المتقدمة بل صريحها اتساع الوقت وأنه يبتدئ مما بعد العتمة إلى أن ينفجر
الصبح. إذن فالأصح الإتيان بها بنية الأداء. ـ