موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٨ - مسألة ٩ يجوز للمسافر والشاب الذي يصعب عليه نافلة الليل في وقتها تقديمها على النصف
قليلاً
أو كثيراً، وربما لا يأتي بها أصلاً نسياناً أو عصياناً، ومقتضى التحديد
المزبور اختلاف الوقت وعدم انضباطه، بل عدم دخوله لدى تركها العمدي أو
السهوي، وهذا شيء لا يمكن الالتزام به كما لا يخفى، فلا جرم تحمل الموثقة
على الأفضلية حذراً عن التطوع في وقت الفريضة.
و إن شئت قلت: إن الموثقة تشير إلى ما تقتضيه طبيعة المصلي من تقديم
الفريضة على النافلة لا إلى تحديد الوقت كي تدل على عدم الجواز قبل العتمة،
لما عرفته من عدم الانضباط.
هذا بناء على قراءة قوله: «من حين تُصلّي العتمة» بصيغة المبني للمعلوم ليكون خطاباً لسماعة.
و أما بناءً على أن تكون بصيغة المبني للمجهول، فالأمر أوضح، لدلالتها
حينئذ على دخول وقت النافلة من حين دخول الوقت المقرر للعتمة في الشريعة
المقدسة لا الوقت الذي يؤتى بها خارجاً المنطبق طبعاً على أوّل الليل،
فيتحد مفادها حينئذ مع سائر النصوص، ولا يكون ثمة أيّ تناف لنحتاج إلى
ارتكاب التقييد كما أُفيد.
نعم، في رواية علي بن جعفر قال: «سألته عن الرجل يتخوّف أن لا يقوم من
الليل، أ يصلي صلاة الليل إذا انصرف من العشاء الآخرة، وهل يجزيه ذلك أم
عليه قضاء؟ قال: لا صلاة حتى يذهب الثلث الأول من الليل، والقضاء بالنهار
أفضل من تلك الساعة»{١}، حيث إن ظاهرها عدم مشروعية التقديم قبل الثلث، بل ظاهر«لا» النافية للجنس في قوله: «لا صلاة» نفي الحقيقة المساوق للفساد.
و فيه: مضافاً إلى ضعف سندها بعبد اللََّه بن
الحسن، أنّ الاستدلال مبني على أن تكون الإشارة في قوله: «تلك الساعة»
ناظرة إلى ما بعد الثلث، ليكون ظهور الجملة الاُولى في نفي الحقيقة قبل
الثلث باقياً على حاله.
{١}الوسائل ٤: ٢٥٧/ أبواب المواقيت ب ٤٥ ح ٨.