موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٥ - وقت الظهرين ما بين الزوال والمغرب
الواقع، وإذا امتنع وقوع العصر عند الزوال مطلقاً انتفى كون ذلك وقتاً، ولا نعني بالاختصاص إلا هذا{١}.
و هذا الاستدلال منه(قدس سره)عجيب.
أما أوّلاً: فلمنع قوله: وانتفاء ما يدل على الصحة
مع المخالفة، فإن الدليل موجود، فإنه لو لم يكن هنالك دليل آخر من رواية
وغيرها على الاختصاص كان مقتضى قاعدة لا تعاد هو الصحة والاجتزاء بهذه
الصلاة، لعدم كون الترتيب المشروط رعايته من جملة المستثنيات المذكورة
فيها.
و ثانياً: سلّمنا أنه مع النسيان أيضاً لا دليل
على الصحة مع المخالفة إلا أنّ إتيان العصر أوّل الزوال غير منحصر في خصوص
فرض العمد والنسيان المستلزمين للإخلال بشرطية الترتيب، بل هناك فرض ثالث
غير مستتبع لذلك، وهو ما إذا اعتقد بعد التحري والاجتهاد دخول الوقت فصلى
الظهر وقد تبيّن أنه واقع خارج الوقت غير أنه أدرك بعضه ولو كان لحظة منه،
فان المشهور على أن هذه الصلاة باعتبار وقوع جزء منها في الوقت تكون صحيحة،
وحينئذ فما المانع من إتيان صلاة العصر بعدها بلا فصل، والحال أن المفروض
رعاية شرطية الترتيب، مع أن القائلين بالاختصاص يلزمهم القول بلزوم
الانتظار والصبر إلى أن يمضي مقدار أربع ركعات من الزوال ثم يصلي العصر،
وهذا الدليل لا يدل على ذلك في مثل الفرض، بل لا مانع من الالتزام بصحة
وقوع العصر في أوّل الوقت كما عرفت.
الثاني: ما عن المختلف من أن القول بالاشتراك
مستلزم لأحد المحذورين، إما التكليف بما لا يطاق أو خرق الإجماع، وذلك لأن
التكليف عند الزوال إما أن يتعلق بالصلاتين معاً، بأن يأتي بهما معاً في
وقت واحد وهو محال، أو بأحدهما لا بعينه وهو خرق للإجماع، أو بخصوص العصر
وهو كذلك. على أنه مناف
{١}المدارك ٣: ٣٦.