موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٦ - مسألة ١٧ إذا نذر النافلة لا مانع من إتيانها في وقت الفريضة
و أما بناءً على المشهور من عدم المشروعية، فتارة يكون متعلق النذر مطلقاً وأُخرى مقيداً بوقت الفريضة.
أما في الصورة الاُولى: فلا ينبغي الإشكال في صحة
النذر أيضاً، لأن متعلقها وهو طبيعي النافلة راجح ومقدور للناذر عقلاً
وشرعاً ولا مانع بعد هذا من الإتيان بها في وقت الفريضة، إذ هي بالنذر تتصف
بالوجوب وتخرج عما كانت عليه من عنوان التطوع الذي هو بمعنى الإتيان عن
طوع ورغبة، فإنه ملزم بها بمقتضى نذره، فلا تشملها الروايات الناهية عن
التطوع في وقت الفريضة.
و دعوى أن الإتيان بها في وقت الفريضة مرجوح فلا يكون مشمولاً للنذر كما
ترى، ضرورة أن المتعلق هو الطبيعي المطلق والجامع الشامل له ولغيره على
الفرض، وقد ذكرنا في الأُصول{١}أنّ معنى الإطلاق رفض القيود لا أخذها ولحاظها بأسرها. إذن فما هو المتعلق للنذر غير مرجوح، وما هو المرجوح لم يكن متعلقاً للنذر.
و ما قد يقال من أن الجامع بين المرجوح وغيره مرجوح، كلام صوري لا أساس له
من الصحة، بداهة أن المرجوحية من عوارض الفرد نشأت من اقترانه ببعض
الملابسات ولم تكن ملحوظة في صقع الذات ونفس الجامع بوجه، فان متعلق النذر
هو طبيعي الصلاة التي هي خير موضوع، فكيف يكون مرجوحاً.
إلا أن يقال: إن المقصود من التطوع الممنوع في لسان الأدلة هو ما كان تطوعاً ومستحباً في حدّ ذاته مع الغض عن العوارض الطارئة.
و لكنه بمراحل عن الواقع، لظهور الأدلة في العناوين الفعلية وما هو تطوع
بالحمل الشائع وبوصفه العنواني بحيث يكون صدوره خارجاً بداعي التطوع
{١}محاضرات في أُصول الفقه ٥: ٣٤٦.