موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٢ - وقت الظهرين ما بين الزوال والمغرب
و لا بد من نقل تلك الروايات واحدة بعد اُخرى، وبيان ما فيها من النقض والإبرام توضيحاً للمرام.
فمنها: صحيحة عبد اللََّه بن سنان عن أبي عبد
اللََّه(عليه السلام)قال: «سمعته يقول: لكل صلاةٍ وقتان، وأوّل الوقت
أفضله، وليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتاً إلا في عذر من غير علة»{١}. قال في الوافي قوله: «من غير علة» بدل من قوله«إلا في عذر»{٢}.
تقريب الاستدلال: أنّ المستفاد من الصحيحة أن لكل صلاة وقتين، وأنّ الأوّل
من كل منهما أي المبدأ من كل وقت أفضل من منتهاه. وقد دلت صريحاً على المنع
عن اتخاذ الوقت الثاني إلا في حال الاضطرار. فالمتحصل منها أنّ الوقت
الأوّل للمختار والثاني للمضطر وإن كان الأول من كل من الوقتين أفضل من
آخره.
و الجواب: أنّ حمل قوله(عليه السلام): «و أوّل
الوقت أفضله» على ما ذكر غير صحيح، كيف والوقت الأول ليس مبدؤه وهو الزوال
أفضل مما بعده، بل الأفضل التأخير بمقدار القدم أو الذراع رعاية للنوافل،
للأخبار المتقدمة الدالة على أن بين يديها سبحة كما مرّ، بل المراد أنّ
الوقت الأوّل أفضل من الوقت الثاني.
و على هذا فالصحيحة على خلاف المطلوب أدلّ، لدلالتها على اشتراك الوقتين في الفضيلة غير أنّ أوّلهما أفضل.
و يؤيده قوله(عليه السلام)في الصحيحة الأُخرى لعبد اللََّه بن سنان التي لا يبعد اتحادها مع هذه الصحيحة«و أوّل الوقتين أفضلهما»{٣}بدل وأوّل الوقت.
و عليه فيكون ذلك قرينة على أن المراد بقوله(عليه السلام): «ليس لأحد
{١}الوسائل ٤: ١٢٢/ أبواب المواقيت ب ٣ ح ١٣.
{٢}الوافي ٧: ٢٠٥.
{٣}الوسائل ٤: ١١٩/ أبواب المواقيت ب ٣ ح ٤.