موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢١ - مسألة ٧ يستحب التفريق بين الصلاتين المشتركتين في الوقت
حول
تحققه بمجرد فعل النافلة وعدمه كما ستعرف، إلا أنّ الأظهر أن الشهرة
المدعاة مما لا أساس لها، لضعف مستندها من الأخبار المستدل بها لذلك، إما
سنداً أو دلالة على سبيل منع الخلو، وإليك عرض النصوص: فمنها:
ما رواه الشهيد في الذكرى عن كتاب عبد اللََّه بن سنان عن أبي عبد
اللََّه(عليه السلام): «أن رسول اللََّه(صلى اللََّه عليه وآله)كان في
السفر يجمع بين المغرب والعشاء والظهر والعصر، إنما يفعل ذلك إذا كان
مستعجلاً، قال: وقال(عليه السلام)و تفريقهما أفضل»{١}.
و هي بقرينة ذكر الظهرين ظاهرة في استحباب التفرقة من حيث الاتصال الخارجي،
نظراً إلى سقوط النافلة في السفر ودخول وقت فضيلة العصر بمجرد الفراغ من
الظهر، فلا يحتمل أن يكون المراد مرجوحية الجمع من حيث الوقت، وإن تطرق
احتماله لولا هذه القرينة كما لا يخفى. إذن فالدلالة تامة.
لكن السند ضعيف، لجهالة طريق الشهيد إلى كتاب ابن سنان. مضافاً إلى
الاطمئنان بأن الكتاب المشتمل على تلك الرواية لا وجود له وإلا لنقلها عنه
المتقدمون عليه كالكليني والشيخ والصدوق وغيرهم، فكيف لم ينقلها عنه غير
الشهيد{٢}.
و منها: موثقة زرارة قال: «قلت لأبي عبد
اللََّه(عليه السلام): أصوم فلا أُقيل حتى تزول الشمس، فاذا زالت الشمس
صليت نوافلي ثم صليت الظهر، ثم صليت نوافلي ثم صليت العصر، ثم نمت وذلك قبل
أن يصلي الناس، فقال: يا زرارة إذا زالت الشمس فقد دخل الوقت ولكني أكره
لك أن تتخذه وقتاً دائماً»{٣}.
{١}الوسائل ٤: ٢٢٠/ أبواب المواقيت ب ٣١ ح ٧، الذكرى ٢: ٣٣٤.
{٢}يمكن النقض بكتاب مسائل علي بن جعفر، حيث ينقل عنها صاحب الوسائل والبحار عشرات الروايات ويعتمد عليها الأُستاذ(طاب ثراه)مع أنها غير موجودة في الكتب المعروفة.
{٣}الوسائل ٤: ١٣٤/ أبواب المواقيت ب ٥ ح ١٠.