موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦ - أما اليومية فخمس فرائض
صلاحية كل أحد لإقامة الجمعة إلا من كان حاوياً لهذه الخصال ولا يكون إلا الإمام أو المنصوب الخاص.
ثانيتهما: قوله(عليه السلام): «إنما جعلت الخطبة يوم الجمعة لأنّ الجمعة مشهد عام، فأراد أن يكون للأمير كما عن العلل{١}للإمام
كما عن العيون، سبب إلى موعظتهم، وترغيبهم في الطاعة وترهيبهم عن المعصية،
وتوقيفهم على ما أراد من مصلحة دينهم ودنياهم، ويخبرهم بما ورد عليهم من
الآفاق ومن الأهوال التي لهم فيها المضرة والمنفعة، ولا يكون الصابر في
الصلاة منفصلاً وليس بفاعل غيره ممن يؤم الناس في غير يوم الجمعة..»إلخ{٢}و الجملة الأخيرة أعني قوله: «و ليس بفاعل... » إلخ غير مذكورة في العيون كما نبّه عليه في الوسائل.
و كيف كان، فالمستفاد من هذه الفقرة من الحديث أيضاً امتياز إمام الجمعة عن
غيرها وعدم أهلية كل شخص لها، بل يعتبر أن يكون المقيم من له خبرة
بالأُمور واطلاع بأحوال البلاد، وما يجري فيها من الحوادث، كي يعلن للناس
ما يرد عليه من الآفاق، ويرشدهم إلى ما فيه صلاحهم وفسادهم، ويوقفهم على ما
يمسّهم من المضارّ والمنافع، ويعظهم ويمنّيهم ويرغّبهم ويرهبهم، ومَن هذا
شأنه لا بد وأن تكون له السيطرة على الأُمور والتسلط على كافة الشؤون، وليس
هو إلا الإمام(عليه الإمام)أو المنصوب الخاص، فليس لغيره التصدّي لهذا
المقام.
و الجواب: أن الامتياز المزبور مما لا مساغ
لإنكاره، غير أنه ليس لأجل اعتبار هذه الأُمور في إمام الجمعة شرعاً بحيث
لا تنعقد مع الفاقد لها، بل لأن طبع الحال يقتضي ذلك، إذ بعد كون الجمعة
مشهداً عظيماً يشترك فيه جميع المسلمين، لانحصار عقدها في البلد ونواحيها
إلى ما دون الفرسخين من كل
{١}[بل الموجود في العلل للإمام].
{٢}الوسائل ٧: ٣٤٤/ أبواب صلاة الجمعة ب ٢٥ ح ٦.