موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٠ - مسألة ١٧ إذا نذر النافلة لا مانع من إتيانها في وقت الفريضة
و قد ذكرنا في الأُصول{١}أنه
لا عبرة بالقدرة حال الخطاب وزمان الإيجاب، بل المدار في الاعتبار هو ظرف
الامتثال ووقت الإتيان بالعمل خارجاً، والمفروض حصول القدرة في هذه الحالة،
بل يمكن القول بحصولها حتى قبلها، إذ المقدور مع الواسطة مقدور، فهو قادر
قبل النذر على الإتيان بصلاة جعفر يوم الجمعة عند الزوال وقبل الإتيان
بفريضة الظهر، بالقدرة على النذر المستوجب لانقلاب الموضوع حسبما عرفت.
و النتيجة: أنّ ما أفاده الماتن(قدس سره)من صحة
النذر في مفروض المسألة هو الصحيح، وإن كانت العبارة قاصرة، حيث يوهم
ظاهرها نشوء الرجحان من النذر، وليس كذلك، وإنما الناشئ منه هو القدرة
شرعاً على العمل بالنذر حيث يزول به المانع الشرعي تكويناً، فلو أُبدل
الرجحان الواقع في كلامه بالقدرة وقال هكذا: ولا تعتبر في متعلق النذر
القدرة عليه قبله، لسلم عن الاشكال.
و قد استبان بما حققناه الفرق الواضح بين المقام وبين مثل نذر الصوم في
السفر، حيث إن موضوع هذا النذر وهو كون الصوم في السفر لا يرتفع بالنذر، بل
هو شيء واحد قبله وبعده، فمن ثم احتاج نفوذ النذر إلى الدليل بعد أن كان
متعلقه محرّماً في نفسه، بخلاف المقام حيث إن العنوان المحرّم وهو التطوع
قبل الفريضة يزول بنفس النذر تكويناً ويتبدل بالفريضة قبل مثلها، ومن ثم
كانت الصحة مطابقة للقاعدة من غير حاجة إلى التماس دليل خاص، هذا.
و لمزيد توضيح المقام بما يزيل غشاوة الإبهام نقول: إن المأخوذ في لسان
الروايات الناهية هو عنوان التطوع أو النافلة. والمحتمل بدواً في هذا الأخذ
أن يكون على أحد أنحاء ثلاثة: الأول: أن يكون على سبيل الطريقية ومحض المعرّفية من غير دخالة له في
{١}محاضرات في أُصول الفقه ٢: ٣٥٤.