موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤١ - و وقت الجمعة
الظهر، وقد ذكر(عليه السلام)في ذيل الحديث: أنه لم يبدأ بشيء قبل المكتوبة، الشاملة لكل منهما.
و في صحيحة حريز قال: «سمعته يقول أما أنا إذا زالت الشمس يوم الجمعة بدأت بالفريضة..»إلخ{١}و الفريضة شاملة لهما.
فالصحيح حينئذ أن يقال: إن التضييق والتوقيت في هذه الروايات بأجمعها ناظر
إلى وقت الفضيلة دون الإجزاء، والمراد تحديد الوقت من ناحية المبدأ، وأن
يوم الجمعة بما هو سواء أ كانت الفريضة فيه هي الجمعة أم الظهر يمتاز عن
بقية الأيام، لا أن صلاة الجمعة تمتاز عن بقية الصلوات، وذلك فان وقت
الفضيلة في بقية الأيام يتسع رعاية للنوافل المتقدمة على الفريضة، وللمكلف
تأخير الفريضة عن أول الزوال بمقدار القدم أو القدمين والابتداء بالنوافل،
كما أن له تركها والبدأة بالفريضة لدى الزوال فلا تضييق في وقت الفضيلة، بل
يتسع مبدؤه كما عرفت رعاية لشأن النوافل.
و أما في يوم الجمعة فحيث إن النوافل ساقطة لتقدمها على الزوال-{٢}فيتضيق
وقت الفضيلة لا محالة، ويكون مبدؤه هو الزوال لعدم الموجب للتأخير كي يتسع
الوقت على حذو سائر الأيام، وهذا كما ترى من خصوصيات يوم الجمعة بما هو،
لانتفاء المزاحم في هذا اليوم سواء أ كان الفرض هو الظهر أم الجمعة{٣}.
{١}الوسائل ٧: ٣٢٠/ أبواب صلاة الجمعة ب ٨ ح ٢٠.
{٢}بل يستحب الإتيان بركعتين منها عند الزوال كما عليه النص والفتوى فلاحظ.
{٣}قد يختلج بالبال عدم حسم مادة الإشكال الوارد على الضيق الحقيقي الذي هو الظاهر من الأخبار كما تقدم بالالتزام بوقت الفضيلة، لعدم الفرق بين الوجوب والاستحباب فيما هو المناط في الاشكال من قبح تشريع حكم لا يقبل الامتثال بالإضافة إلى عامة الناس، وقد عرضت ذلك على سيدنا الأُستاذ(قدس سره)فأفاد بأن الحكم الاستحبابي حيث لا إلزام فيه فيكفي في تشريعه مجرد إمكان الامتثال ولو من بعض الأفراد في بعض الأحيان، وأيّده(قدس سره)بأنه لا ريب في استحباب المبادرة لكل صلاة فريضة أم نافلة في أول وقتها الحقيقي ولو من باب استحباب المسارعة والاستباق إلى الخير بحيث لو اتفق وقوعها في أول الوقت تحقيقاً كان مجزئاً بل مصداقاً للفرد، فلولا إمكان التضييق في وقت الفضيلة لم يتحقق الاستحباب في الفرض.