موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٨ - الثامن المسافر المستعجل
كتاب الطهارة{١}و
ذكرنا أنّ المشهور استثنوا ثوب المربية مما دل على اعتبار الطهارة في لباس
المصلي استناداً إلى رواية أبي حفص عن أبي عبد اللََّه(عليه السلام)قال:
«سئل عن امرأة ليس لها إلا قميص واحد، ولها مولود فيبول عليها كيف تصنع؟
قال: تغسل القميص في اليوم مرّة»{٢}حيث
دلت على كفاية الغسل في كل يوم مرّة واحدة، فيكتفى بإيقاع صلاة واحدة من
الصلوات الخمس مع الطهارة، ولا تقدح النجاسة فيما عدا ذلك، وإن كان الأفضل
لها أن تغسله بعد الزوال فتصلي به الظهرين، وأفضل من ذلك أن تغسله في آخر
النهار لتجمع بين الظهرين والعشاءين.
لكنك عرفت في محله أن الرواية ضعيفة السند من أجل محمد بن يحيى المعاذي،
حيث إنّ ابن الوليد استثناه من رجال النوادر وتبعه الصدوق وابن نوح، ويظهر
من الشيخ والنجاشي تقريره. أضف إلى ذلك: أن محمد بن خالد الواقع في السند
مردد بين الثقة والضعيف، وكذلك أبو حفص فلا ينبغي الشك في ضعف السند، إلا
أن يدعى انجبار الضعف بعمل المشهور ولا نقول به. إذن فلا يمكن التعويل
عليها في الخروج عما دل على اشتراط الطهارة في لباس المصلي، ومعه لا مناص
من العمل على ما تقتضيه القواعد.
و لا ريب أنّ مقتضى قاعدة نفي الحرج الاقتصار على غسل قميصها في اليوم مرّة
واحدة فيما إذا كان الزائد حرجاً عليها، ولكن يجب عليها حينئذ الجمع بين
الصلاتين، إذ لا موجب لرفع اليد عن دليل شرطية الطهارة مع التمكن من
مراعاتها في هذه الصورة من دون حرج والضرورات تقدّر بقدرها، والأفضل لها
حينئذ تأخير الظهر إلى منتهى وقت الفضيلة وتقديم العصر لتجمع بين وقت
الفضيلتين.
و منه تعرف أنها لو تمكّنت من مراعاة الطهارة في الصلوات الأربع بتأخير
{١}شرح العروة ٣: ٤٤٣.
{٢}الوسائل ٣: ٣٩٩/ أبواب النجاسات ب ٤ ح ١.