موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٩ - مسألة ٤ وقت نافلة المغرب من حين الفراغ من الفريضة إلى زوال الحمرة
مرجوحيته
وأفضلية التقديم، فلا مانع إذن من الالتزام بمثله في النافلة أيضاً بمناط
واحد، ولا يلزم من ذلك التحديد المدعى كي لا يجوز الإتيان بها بعد ذهاب
الحمرة.
و ثانياً: قد تقدم سابقاً توجيه الضيق في هذه
الروايات وأنها ناظرة إلى الضيق بلحاظ أول الوقت حيث لا نافلة قبل صلاة
المغرب، بخلاف سائر الفرائض فتكون طبعاً مضيقة من ناحية المبدأ وهو خارج
عما هو محل الكلام من التحديد من ناحية المنتهي.
و ثالثاً: لو تنازلنا وسلمنا دلالتها على الضيق
الحقيقي من ناحية المنتهي فليت شعري أيّ تلازم بين الضيق في وقت الفريضة
وبينه في وقت النافلة، ومن الجائز أنّ الفريضة لمكان أهميتها ورفعة شأنها
لوحظ فيها التضييق، ولم تكن النافلة بهذه المثابة لتستوجب العناية، ومن ثم
ساغ تأخيرها عملاً بإطلاق أدلتها الكاشف عن التوسع في التطوع.
رابعها: ما ذكره المحقق(قدس سره){١}و
لعله أحسن ما قيل في المقام: من أن التأخير عن ذهاب الحمرة يستوجب التطوع
في وقت الفريضة وهي صلاة العشاء، حيث إنّ وقتها وإن دخل منذ الغروب مترتباً
على صلاة المغرب كما في الظهرين، لكن أفضلية التأخير إلى ذهاب الحمرة
تسوّغ الاشتغال بالتطوع في في هذه الفترة من غير أيّة حزازة، فلا مانع من
الإتيان بالنافلة في هذه الحالة. أما بعد ذلك فلأجل أنه مأمور فعلاً بفريضة
العشاء لفعلية أمرها من جميع الجهات حتى من ناحية وقت الفضيلة، فالتلبس
بالنافلة عندئذ تطوع في وقت الفريضة، وهو منهي عنه في الروايات الكثيرة،
فالتحفظ عن الوقوع في هذا المحذور يستلزم المصير الى التحديد المزبور الذي
عليه المشهور.
أقول: يرد عليه أوّلاً: أنه مبني على القول بحرمة
التطوع في وقت الفريضة، وأما بناءً على جوازه وإن كان مكروهاً كما هو
الأصح فغايته مرجوحية
{١}المعتبر ٢: ٥٣.