موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٢ - مسألة ٧ يستحب التفريق بين الصلاتين المشتركتين في الوقت
و هي من
حيث السند خالية عن الخدش فان الكاهلي ممدوح، وباعتبار وقوعه في أسناد
كامل الزيارات موثوق، كما أنها من حيث الدلالة ظاهرة، بل لعلها أحسن رواية
دلت على التفريق، بل وعدم كفاية الفصل بالنافلة.
بيد أنها معارضة بنصوص معتبرة تضمنت نفي البأس عن الجمع وأنه لا تمنعك إلا
سبحتك، فاذا تنفّل للعصر كما هو مفروض الرواية لم تكن ثمة أيّ مرجوحية، وقد
تقدم{١}أن التحديد بالقدم أو
القدمين أو الذراع والذراعين إنما هو لأجل النافلة، ولولاها لكان الإتيان
بصلاة العصر بعد الظهر مباشرة هو الأفضل كما في يوم الجمعة أو حال السفر،
وقد ورد أنّ وقت صلاة العصر يوم الجمعة هو وقت الظهر في سائر الأيام{٢}.
هذا مع إمكان الخدش في دلالة الروايَة على استحباب الفصل أو كراهة الجمع،
لابتنائها على ورودها لبيان الحكم الشرعي الكلي وليس كذلك، فان ظاهر قوله:
«و لكن أكره لك... » إلخ اختصاص الكراهة بشخص زرارة، ولعله من أجل شدة
اختصاصه بالإمام وكونه من أكابر أصحابه، بل من خواصه وبطانته، فإنه لو اتخذ
ذلك وقتاً لنفسه المستلزم طبعاً لغيابه عن حضور جماعة القوم لعرفوا تخلفه
عنهم وربما استتبع اللوم والعتاب، بل وإساءة الأدب حتى إلى ساحة
الإمام(عليه السلام)فرعاية للتقية نهاه عن الإدامة، فلا تدل على الكراهة
إلا على سبيل الدوام فضلاً عن الكراهة لجميع الأنام. والعمدة ما عرفت من
المعارضة.
و منها: رواية معاوية(معبد)بن ميسرة قال: «قلت
لأبي عبد اللََّه(عليه السلام)إذا زالت الشمس في طول النهار للرجل أن يصلي
الظهر والعصر، قال: نعم، وما أُحب أن يفعل ذلك كل يوم»{٣}.
{١}في ص١٥٦.
{٢}الوسائل ٧: ٣١٦/ أبواب صلاة الجمعة ب ٨ ح ٣.
{٣}الوسائل ٤: ١٢٨/ أبواب المواقيت ب ٤ ح ١٥.