موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٤ - مسألة ١٦ يجوز الإتيان بالنافلة ولو المبتدأة في وقت الفريضة ما لم يتضيق
و دعوى أن الصدوق{١}رواها
إلى قوله: «ثم ليتطوع ما شاء» وهذا قد يورث الظن بأن الباقي زيادة من
الكليني نفسه ولم يكن جزءاً من الرواية، فلا تصلح للاستدلال.
مدفوعة بأن التصرف في الحديث بضم ما ليس منه من غير نصب قرينة تدل عليه
خيانة في النقل تجلّ عنها ساحة شيخنا الكليني المقدسة، بل من دونه في الورع
والأمانة، ولا شهادة في اقتصار الصدوق على ما ذكر، لجواز كون الواصل إليه
أقل، بعد مغايرة طريقه مع طريق الكليني وكثرة التقطيع في الأخبار، فهذا
الاحتمال ساقط جزماً.
أضف إلى ذلك: أن الشيخ{٢}رواها
مع هذا الذيل باختلاف يسير عن شيخ الكليني محمد بن يحيى، ومعه كيف يحتمل أن
يكون ذلك من كلام الكليني نفسه، فلا ينبغي التأمل في كونه جزءاً من
الحديث.
و على الجملة: دلّت الموثقة على جواز التنفل في أوقات الفرائض، أي في نفس
الوقت الذي يصح الإتيان فيه بالفريضة، فإنّ المراد من الوقت في قوله:
«الأمر موسّع أن يصلي الإنسان في أول دخول وقت الفريضة النوافل..»إلخ هو
المراد منه في قوله: «أن يبدأ بالفريضة إذا دخل وقتها» فهي صريحة في أنه لا
تحديد في وقت النافلة وأن المكلف موسّع في الإتيان بها من أول الوقت إلى
قريب من آخره من غير فرق بين وقت الفضيلة وغيره، غير أن الأفضل أن يؤتى
بالفريضة أوّل وقتها كي يكون فضل أول الوقت لها، إلا ما خرج بالنص كتقديم
نوافل الظهرين.
و مع ذلك فقد ناقش فيها صاحب الحدائق واستظهر منها خلاف ذلك، ففسّر الوقت
في العبارة الأُولى وكذلك في قوله في آخر الموثقة: «من أول الوقت إلى قريب
من آخره» بالوقت المحدود للنافلة قبل دخول وقت الفريضة،
{١}الفقيه ١: ٢٥٧/ ١١٦٥، الكافي ٣: ٢٨٨/ ٣.
{٢}التهذيب ٢: ٢٦٤/ ١٠٥١.