المنهج الجديد والصحيح في الحوار مع الوهابيين - عصام العماد - الصفحة ٨٥
إذن، ينبغي للوهابية أن تلتفت إلى كلمات علماء أهل السنّة وكلمات علماء الاثني عشرية في نقد طريقتها في طرح مسألة (الغلو)، وأنْ تمارس طريقة النقد الذاتي لأسلوبها في فهم كلمة (الغلو). وبعد أن تنتهي من مرحلة النقد لمفهومها عن الغلو يجب أن تنتقل الوهابية إلى مرحلة إعادة النظر في فهمهم وتفسيرهم لكلمة (الغلو)؛ لأنّ الإنسان لا يمكن أن يعيد النظر في فهمه وإدراكه إلاّ إذا مارس مرحلة النقد الذاتي لذلك الفهم، فإذا لم يمارس هذه المرحلة فمن المحال أن يعيد النظر ـ من جديد ـ إلى فهمه وإدراكه السابقين ويميز الصواب والخطأ فيهما.
ونستنتج من ذلك: إنّه لا يمكن للوهابية أن تقوم بعملية تصحيح لمفهومها الغريب عن كلمة (الغلو) إلاّ من خلال مرحلتين:
المرحلة الأولى: النقد الذاتي لمفهومها عن كلمة (الغلو).
المرحلة الثانية: إعادة النظر من جديد إلى كلمة (الغلو).
أمّا إذا بقيت الوهابية جامدة على تفسيرها الغريب لكلمة (الغلو)، فلن يكون بمقدورها أن تستوعب انتقادات كبار أهل السنّة وكبار الاثني عشرية على تفسيرها لهذه الكلمة.
إنني لاحظت من خلال قراءتي للكتب التي كتبها الوهابيون عن الغلو والغلاة أنّهم وقعوا في أخطاء كثيرة في تحديد وتعريف كلمة (الغلو)... وأنّهم وسّعوا من مدلول هذه الكلمة وأدخلوا فيها محتويات ومضامين غريبة عنها.
ولا بد لنا من الإشارة إلى حقيقة هامة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بموضوع هذا الكتاب وهي: إنّ الوهابية ـ من حيث لا يعلمون ـ لم يميزوا بين معنى (الغلو) الذي ذكره فقهاء أهل السنّة وفقهاء الاثني عشرية، في أبواب ومسائل أحكام المرتدين الخارجين عن الإسلام، وبين معنى (الغلو) الذي يُطلق ـ أحياناً ـ على بعض رواة الحديث من المسلمين، ولا يُقصد منه ـ غالباً ـ ذلك المعنى الخطير للغلو الذي ذُكر في أبواب ومسائل أحكام المرتدين.