المنهج الجديد والصحيح في الحوار مع الوهابيين - عصام العماد - الصفحة ١٥٦
<=
ثم قال الشيخ السعودي الوهابي:
((والغريب حقاً أن حديث الثقلين هذا، رغم وروده في صحيح مسلم وفي سنن الترمذي، وحسّنه الحاكم النيسابوري في المستدرك ومسند الإمام أحمد، إلا أنّ معظم المعاصرين من العلماء والخطباء يجهله أو يتجاهله، ويوردون بدلاً عنه حديث ((إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبداً: كتاب الله، وسنتي)). وهو في موطأ الإمام مالك، وفي سنده ضعف وانقطاع، وإن كان متنه ومعناه صحيحاً. وكان من الواجب إيراد الحديثين كلاهما معاً لاهميتهما في الباب، أما كتمان هذا الحديث الشريف الصحيح فهو مِنْ كتمان العلم الذي هدّد الله ورسولَهُ فاعلَه...)).
وقال العلامة الحافظ محمد ناصر الدين الالباني ـ رحمه الله ـ في (سلسلة الأحاديث الصحيحة):
((حديث العترة وبعض طرقه ـ ١٧٦١ ـ: يا أيّها الناس! إني قد تركتُ فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا: كتابَ الله، وعترتي أهل بيتي)).
ثم قال الالباني: (.. الحديث صحيح، فإن له شاهداً من حديث زيد بن أرقم... أخرجه مسلم (٧ / ١٢٢ ـ ١٢٣) والطحاوي في (مشكل الآثار) (٤ / ٣٦٨)، وأحمد (٤ / ٣٦٦ ـ ٣٦٧) وابن أبي عاصم في (السنة) (١٥٥٠ و١٥٥١)، والطبراني (٥٠٢٦) من طريق يزيد بن حيان التميمي عنه، ثُمّ أخرجه أحمد (٤ / ٣٧١) والطبراني (٥٠٤٠) والطحاوي من طريق علي بن ربيعة قال: ((لقيت زيد بن أرقم وهو داخل على المختار أو خارج من عنده، فقلت له: أسمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ يقول: إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي؟ قال: نعم)). واسناده صحيح، رجاله رجال الصحيح، وله طرق أخرى عند الطبراني (٤٩٦٩ ـ ٤٩٧١ و٤٩٨٠ ـ ٤٩٨٢ و٤٠٥٠) وبعضها عند الحاكم (٣ / ١٠٩ أو ١٤٨ و٥٣٣)، وصحح هو والذهبي بعضها.
وشاهد آخر من حديث عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً: ((إني أوشك أن أدعى فأجيب، وإني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا بعدي؛ الثقلين، أحدهما أكبر من الآخر؛ كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي، ألا إنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض)) أخرجه أحمد (٣ / ١٤ و١٧ و٢٦ و٥٩)، وابن أبي عاصم (١٥٥٣ و١٥٥٥) والطبراني (٢٦٧٨ ـ ٢٦٧٩) والديلمي (٢ / ١ / ٤٥)، وهو إسناد حسن في الشواهد، وله شواهد أخرى من حديث أبي هريرة عند الدارقطني (ص ٥٢٩) والحاكم (١ / ٩٣) والخطيب في الفقيه (٥٦ / ١) وابن عباس عند الحاكم، وصححه ووافقه الذهبي).
ثم ذكر الألباني تخريجات كثيرة للحديث وقال: ((بعد تخريج الحديث بزمن بعيد كتب عليّ أن أهاجر من دمشق إلى عمان، ثُمّ أن أسافر منها إلى الإمارات العربية.. فلقيت في قطر بعض الاساتذة والدكاترة الطيبين، فأهدى إليّ أحدهم رسالة له مطبوعة في تضعيف هذا الحديث، فلما قرأتها تبين لي أنه حديث عهد بهذه الصناعة، وذلك من ناحيتين ذكرتهما له:
الأولى: إنّه اقتصر في تخريجه على بعض المصادر المطبوعة المتداولة، ولذلك قصر تقصيراً في تحقيق الكلام عليه، وفاته كثير من الطرق والأسانيد التي هي بذاتها صحيحة أو حسنة فضلاً عن الشواهد والمتابعات، كما يبدو لكل ناظر يقابل تخريجه بما خرجته هنا.
=>