المنهج الجديد والصحيح في الحوار مع الوهابيين - عصام العماد - الصفحة ١١١
وعندما يجيب إخواننا الوهابيون بأنّ الاختلاف في هذا الموضوع هو اختلاف في مسائل العقيدة.
نقول لهم في الجواب على ذلك: بأنّ مسائل العقيدة تنقسم إلى قسمين ـ كما هو رأي الإمام ابن تيمية رحمه الله ـ: القسم الأول من مسائل العقيدة يرجع إلى أُصول الدين، والقسم الثاني من مسائل العقيدة يرجع إلى فروع الدين.
وحين يرى إخواننا الوهابيون أنّ الاختلاف في موضوع (التوسل بذات الرسول صلّى الله عليه وآله وسلم بعد وفاته) هو خلافٌ في أُصول الدين؛ لا بد أن نبين لهم أنّهم قد أُصيبوا بمشكلة الخلط بين مسائل أُصول الدين وبين مسائل العقيدة، ولا بد قبل الحوار في هذا الموضوع من معالجتهم من هذه المشكلة، حتى يتبين لهم أنّ هذا الاختلاف حول هذا الموضوع هو خلافٌ في فروع الدين لا أُصوله، وعلى فرض أنّه خلاف في مسألة عقائدية، لكنه خلاف في مسألة عقائدية لا تتصل بمسائل أُصول الدين. وقد نحتاج معهم إلى حكمة وتؤدة حتى نعالجهم من مشكلة الخلط بين أُصول الدين وبعض مسائل العقيدة التي لا علاقة لها بأُصول الدين.
وبديهي أن نبين لهم أنّ المذاهب الأربعة المعروفة (مذهب الإمام أبي حنيفة، والإمام مالك، والإمام الشافعي، والإمام أحمد بن حنبل رحمهم الله) لم تجعل الاختلاف حول هذا الموضوع من الاختلاف في مسائل (أُصول الدين).
وغني عن الذكر أننا قد نحتاج أن نذكر لهم أقوال أهل السنّة في أنّ الاختلاف حول هذه المسألة هو خلافٌ في مسألة فرعية لا أصولية ولا عقائدية ـ في نظر بعض علماء أهل السنّة ـ.
كما أنني أرفض أن نتهم الوهابيين بكراهية الرسول الأعظم ـ والعياذ بالله ـ أو التنقيص منه، لأنّهم يرفضون التوسل به بعد مماته؛ إذ لا ترابط بين رفض التوسل بالنبي بعد الممات وبين كراهيته ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ، فلا يصح أن نقابل خطأ الوهابيين بخطأ مثله.