المنهج الجديد والصحيح في الحوار مع الوهابيين - عصام العماد - الصفحة ١١٧
الخطيرة هي التي جعلت الوهابية تتهم المسلمين بالغلو؛ لأنّهم رفضوا العقائد الوهابية التي تكونت عند الوهابيين بسبب اعتمادهم على أخبار آحادية في إثبات أُصول عقيدتهم... وجعلهم الإيمان بالأخذ بأَخبار الآحاد في اثبات العقائد الشاذة يكفرون مَنْ عداهم مِنْ المسلمين؛ لأنّهم لم يعملوا بالأخبار الآحادية الظنية إذا كانت تأتي بأُمور شاذة في مسائل العقيدة.
وحتى يُحسن الوهابيون الظن بمخالفيهم في هذه القضية يستحسن أن ننقل لهم أقوال علماء أهل السنّة في هذه القضية، حتى يعرفوا أنّهم خالفوا جمهور المسلمين في هذه القضية، ثُمّ اتهموهم بالغلو وفي هذه القضية يقول القاضي عياض:
(قال ابن القاسم وابن وهب: رأيت العمل [يعني: عمل أهل المدينة] اقوى من الحديث [يعني: أقوى من حديث الآحاد])[١].
وإذا كان الإمام مالك ـ رحمه الله ـ يرد حديث الآحاد في بعض المسائل الفقهية إذا تعارض الخبر الآحادي مع السيرة العملية لأهل المدينة؛ فكيف يصّر الوهابيون على الأخذ ببعض أخبار الآحاد في مجال مسائل العقيدة، ثُمّ يتهمّون من شكك فيها بالغلو، ويتهمونه بمحاربة السنّة النبوية؟ وإذا كانوا يتهمون علماء أهل السنّة وعلماء الاثني عشرية بالغلو، لأنّهم شككوا في بعض عقائد الوهابية المستقاة من أخبار آحادية؛ فما هو قو لهم في الصحابة وفي الأئمة الأربعة الذين شككوا في بعض المسائل الفرعية المبنية على أخبار آحادية؟.. ولو أنصفوا لاحتملوا العذر لعلماء أهل السنّة ولعلماء الاثني عشرية كما احتملوه للصحابة وللأئمة الأربعة.
وفي الحقيقة أنّ اعتقاد الوهابيين بالأخذ بالخبر الآحادي في مجال العقيدة قد جعلهم يدخلون في العقيدة مسائلَ غريبة وخطيرة، ثم يتهمون كل سني أو اثني عشري بالغلو إذا خالف هذه العقائد الغريبة والخطيرة!
[١]ترتيب المدارك: ج ١، ص ٦٦، باب ما جاء عن السلف والعلماء في وجوب الرجوع إلى عمل أهل المدينة.