المنهج الجديد والصحيح في الحوار مع الوهابيين - عصام العماد - الصفحة ٤٧
وإنّه من الطبيعي أن تثار تلك القضايا بين الاثني عشرية والوهابية من جهة وبين السنّة والوهابية من جهة أُخرى؛ لأنّ أتباع الوهابية مصابون بمشكلة الخطأ في مرحلة المعرفة الانتسابية للاثني عشرية.
وبعبارة أُخرى: مصابون بمشكلة الخلط بين الاثني عشرية والغلاة.
لقد بيّن أهل السنّة أنّ القضايا التي أثارتها الوهابية البريئة ضد الاثني عشرية إنّما هي من شأن الغلو والغلاة؛ لأن أهل السنّة يدركون الفرق بين الاثني عشرية والغلو. ومن ثَمّ لا يوجد نزاع وصراع بين السنّة والاثني عشرية، بينما يوجد هذا الصراع وذلك النزاع بين أهل السنّة والوهابية الذين يخلطون بين الاثني عشرية وفرق الغلاة.
ومن هنا فهذه المشكلة الخبيثة وسّعت الخلاف بين السنّة والاثني عشرية من خلال تأثير الوهابيين، ثُمّ وسّعت الخلاف بين السنّة والوهابية. وهذا هو الذي يفسرّ لنا سرّ تحذير كبار علماء أهل السنّة وكبار علماء الاثني عشرية من هذه المشكلة، ويفسرّ لنا السبب الذي جعلهم يعدّونها أكبر مشكلة زُرعت من أجل تمزيق الصف بين السنّة والاثني عشرية، وتمزيق الصف بين السنّة والوهابية، لأن اختلاف أهل السنّة مع الوهابية حول الاثني عشرية قد خلق صراعاً شديداً بين الوهابيين وأهل السنّة، ولا يمكن أن يتم التقريب بين الاثني عشرية والوهابية إلا إذا عالجنا هذه المشكلة، كما لا يمكن أن يتم التقريب بين أهل السنّة والوهابية إلا إذا عالجنا هذه المشكلة.
وقد عبّر عن حالة الصراع الشديد والاضطراب المرير بين مفهوم الاثني عشرية عند الوهابية ومفهومه عند أهل السنّة؛ أحدُ الكتاب المكفرّين للاثني عشرية والمؤيدين للمنهج الوهابي في دراستها، صاحب المؤلفات المشهورة ضد الاثني عشرية، وهو الدكتور الشيخ (ناصر القفاري) من كبار الوهابيين المعاصرين، فقال:
(استرعى انتباهي تضخم الخلاف حول الاثني عشرية لدى الكتّاب المعاصرين؛ فمن فريقٍ يرى أنّهم كفرة وأنّ غلوهم تجاوز الحدود الإسلامية، كما في كتابات