المنهج الجديد والصحيح في الحوار مع الوهابيين - عصام العماد - الصفحة ٣٢
في ذلك العهد ـ قبل تصحيح فهم هذه المرحلة عندي ـ كنت أحسب أنّ هذه الصفات ـ مثل صفة المجوسية واليهودية والغنّوصية ـ يمكن لنا أن نطلقها على الاثني عشرية، وبعد أن أدركت خطئي في فهم هذه المرحلة استيقنت أنّ تلك الصفات إنّما تنطبق على الفرق المغالية المنحرفة؛ كما كان لإدراك خطئي في فهم هذه المرحلة ارتباطاً وثيقاً بتركي لمنهج الوهابية في دراسة الاثني عشرية، واقتناعي ـ لا بصورة كلية وكاملة ـ بمنهج قدماء أهل السنّة ومتأخريهم السائرين على نهجهم. وكان لتصحيح خطئي في ادراك هذه المرحلة أثرٌ حاسمٌ في تصحيح وتقويم نظرتي عن الاثني عشرية، وكان له أثرٌ حاسمٌ في استنقاذي من مشكلة الخلط بين الاثني عشرية وفِرَق الغلاة؛ التي جعلتني أنسب للمذهب الاثني عشري ما هو من نصيب الغلو والغلاة.
ولا شك أنّ للبيئة الفكرية التي نشأت فيها صلةً كبيرة في تكوّن هذه المشكلة عندي؛ فقد درست في المعاهد الدينية الوهابية في مدينة صنعاء (عاصمة اليمن) التي كانت تنشر كتباً حول الاثني عشرية، ألفها أُناسٌ لا يدركون خطورة الخطأ في مرحلة المعرفة الانتسابية للاثني عشرية، ومن ثَمَّ فهم يخلطون بينها وبين فِرَق الغلاة، وينسبون الخرافات والتصورات الوثنية المغالية إليها. واثرّت عليّ تلك الكتب تأثيراً قوياً. وكانت تلك المعاهد تكتفي بتلك الكتب التي كتبت حسب منهج الوهابية، وهو منهج يخلط بين الاثني عشرية وفرق الغلاة. ولم تكن تلك المعاهد الوهابية تسمح بنشر الكتب التي كتبها علماء أهل السنّة عن المذهب الاثني عشري؛ التي تعتمد على منهج يخالف منهج الوهابية، ويرى هذا المنهج أنّهم يخلطون بين الاثني عشرية والغلاة وينسبون انحرافات الغلاة إلى الاثني عشرية.
وبعد مرور فترة زمنية تهيأت لي الفرصة لقراءة بعض الكتب التي كتبت حول المذهب الاثني عشرية والتي كتبها كبار أهل السنَّة، وكانت مفاجأة كبيرة بالنسبة لي؛ لأنني وجدتها تختلف عن منهج الوهابية اختلافاً جوهرياً، وتدرك