المنهج الجديد والصحيح في الحوار مع الوهابيين - عصام العماد - الصفحة ١١٩
بل خالف الوهابيون ـ من حيث لا يحتسبون ـ جمهور الأُمة، حيث ذهب جمهور أهل السنَّة إلى (أنّ الأحاديث الآحادية[١] لا يجوز الاحتجاج بها في المسائل العقائدية، وذلك لعدم القطع بثبوتها).
وكل من بحث عن هذه القضية اتضح له أنّ هذا هو مذهب جمهور الأُمة، وأنّه مذهب إمام الحرمين في (البرهان)، والسعد في (التلويح)، والإمام الغزالي في (المستصفى)، والإمام ابن عبد البرّ في (التمهيد)، والإمام ابن الأثير في مقدمة (جامع الأصول)، وصفي الدين البغدادي في (قواعد الأُصول)، والإمام ابن قدامة الحنبلي في (روضة الناظر)، وعبد العزيز البخاري في (كشف الأسرار)، وابن السبكي في (جمع الجوامع)، والمهدي في (شرح المعيار)، والإمام الصنعاني في (إجابة السائل)، وابن عبد الشكور في (مسلم الثبوت)، والإمام الشنقيطي في (مراغي الصعود)... الخ... الخ... وغيرهم كثير من كبار قدماء أهل السنَّة ومتأخريهم ـ رحم الله امواتهم وحفظ أحياءهم ـ.
وحتى يزداد الأمر وضوحاً أذكر أقوالاً أُخرى في توضيح وتبيين هذه القضية، لعل الله يهدي إخواننا الوهابيين إلى الرشاد فلا يتهمون مخالفيهم بالغلو لأجل هذه القضية الخلافية.
وفي هذه القضية يقول الإمام الخطيب البغدادي ـ رحمه الله ـ:
(خبر الواحد لا يقبل في شيءٍ من أبواب الدين المأخوذ على المكلفين العلم بها والقطع عليها).
وقال الإمام أبو اسحاق الشيرازي ـ رحمه الله ـ:
(أخبار الآحاد لا توجب العلم)[٢].
[١]ذهب جمهور العلماء أنّ الحديث الآحادي هو ما عدا المتواتر.
[٢]التبصرة: ص ٢٩٨.