المنهج الجديد والصحيح في الحوار مع الوهابيين - عصام العماد - الصفحة ٧٨
يخرجون من الحالة العقلية المنطقية إلى الحالة الانفعالية العاطفية، فواجهوا تلك الإشكالات العلمية باتهامات تولّدت أثناء حماسة الدفاع عن الوهابية، وما كان من الوهابيين إلاّ أنْ جمعوا كل مقالات الغلاة التي ذكرها كُتَّاب الفِرَق من السنّة والاثني عشرية ثُمّ نسبوها للاثني عشرية ولجمهور أهل السنّة. وهكذا؛ ولّدت حركة ردة الفعل الوهابية خلطاً وتخليطاً خطيراً بين الاثني عشرية وفرق الغلاة، بل وبين جمهور أهل السنّة وبين فرق الغلاة.
إنّ الوهابيين استحضروا أمامهم تلك الإشكالات العلمية والقوية التي أوردها الاثنا عشرية وكبار أهل السنة على الفكر الوهابي، وعجزوا عن معالجة تلك الإشكالات، وأدركوا أنّ هنالك نقصاً معيناً في الفكر الوهابي، واستنفذوا كل جهدهم في دفعه إلى أن استغرقوا كل قوةٍ لديهم دون جدوى، حينئذ خلقت ردت الفعل عندهم منهجاً خطيراً يسعى إلى صياغة حقائق المذهب الاثني عشري وخصائصه بصورة مشوهّة؛ لأنّ ا لهدف من تقرير تلك الحقائق والخصائص قد أصبح أسيراً لردّة الفعل، بحيث أصبح الرد على الاثني عشرية هو المحرّك الأول والأخير فيما تبذله الوهابية، وغاب عنهم ـ أثناء الاستغراق في الرد على هذا المذهب ـ أن يعرضوا حقائقه وخصائصه كما هي في ذاتها، وكما هي في كتب الاثني عشرية، وكما هي في كتب أهل السنّة الذين لم يتأثرّوا بالمنهج الوهابي.
الصنف السادس: وهذا أخطر أصناف الوهابية الذين كتبوا ضد الاثني عشرية؛ لأنّ أصحاب هذا الصنف اندسوا في صفوف البسطاء من الوهابيين، وألصقوا أنفسهم بالوهابية ـ والوهابية منهم بريئة ـ، وكتبوا كتباً في الدفاع عنها، وكانوا يسعون إلى تحقيق أهداف خطيرة من خلال الدخول في الجماعة الوهابية. هؤلاء عندما طردهم كبار علماء أهل السنّة، بعد أن اكتشفوا مآربهم الخبيثة المغرضة، وعندما أدركوا أنّهم يسعون بكل وسيلة للحصول على الجاه والشهرة والثروة؛ اضطروا للدخول مع الوهابية؛ من أجل أن يحققوا أغراضهم