المنهج الجديد والصحيح في الحوار مع الوهابيين - عصام العماد - الصفحة ١٣٩
وقد لاحظت أنّ المحققين من أهل السنَّة أدركوا هذه الحقيقة ا لهامة، ومن ثَمّ رفضوا مقالات الجماعة الوهابية ضد الاثني عشرية، بعد أن علموا أنّ منبعها المقالات التي أثبتها أهل السنَّة والاثني عشرية عند ذكر فِرَق الغلاة، وأخذوا يدرسون الاثني عشرية من خلال تحليل مضامينها ومحتوياتها.
وهذا هو الذي يفسّر لنا سرّ الاختلاف بين فتوى (إحسان إ لهي ظهير) الذي حكم بتكفير الاثني عشرية، وفتوى إمام أهل السنَّة وشيخ الأزهر (محمود شلتوت) الذي حكم بأنّ الاثني عشرية مسلمون، فالإمام الأكبر اعتمد على الدراسة التحليلية لمضامين الاثني عشرية، فحكم بأنّ الاثني عشرية مسلمون، وإحسان إ لهي ظهير اعتمد على تلك المقالات، فحكم بكفر الاثني عشرية، ومن هنا تأتي الأهمية الكبرى لهذه المرحلة.
إنّ المنهج السليم يقتضي أنْ ندرس مضامين ومحتويات المذهب ـ أيّ مذهب ـ قبل الحكم عليه بالكفر.
وسبق أنْ أشرنا أنّ قصدنا في هذه المرحلة (مرحلة المعرفة التحليلية للمذهب الاثني عشري) إنّما هو عرض بعض الحقائق ا لهامة عند الاثني عشرية، وأشرنا إلى أننا سنتناول أربع حقائق.
ولعله يتحتَّم أن ندرك هذه الحقائق الأربع ا لهامة بصورة مجملة، وسوف نتناول هذه الحقائق بصورة مفصّلة في القسم الثاني من هذا البحث[١].
[١]يراجع البحث التفصيلي لهذه الحقائق الأربع في كتابنا (حقائق الاثني عشرية وخصائصها بين أهل السنّة والجماعة الوهابية) والذي بينت فيه رحلتي من الوهابية إلى الاثني عشرية، الفصل الأول والفصل الثاني من الباب الثاني من ذلك الكتاب.