المنهج الجديد والصحيح في الحوار مع الوهابيين - عصام العماد - الصفحة ١١٦
وقالت: ((حسبكم القرآن (ولا تزروا وازرةٌ وزرى أُخرى)[١]..))[٢].
وإذا كانت عائشة ـ رضي الله عنها ـ تتعامل مع هذه الرواية بهذه الصورة فكيف يصرّ الوهابيون على اتهام المسلمين بالغلو لأنّهم لم يأخذوا بعقائد وهابية مستقاة من أحاديث آحادية؟!
وحينما يقذف الوهابيون إخوانهم من أهل السنّة ومن الاثني عشرية بالغلو في المرحلة الأُولى، يتهمونهم في المرحلة الثانية بالشرك؛ لأنّهم ـ في نظرهم ـ خالفوا رواية آحادية صدرت من قبل رجل يحتمل عليه الخطأ والنسيان، أو يحتمل أنّهم أخطأوا في تعديله؛ إذ يجوز أن يكون ظاهره العدالة وغاب عنهم حقيقة أمره وخفاياه.
وهل من المنطق أن نتهم المسلمين بالغلو لأجل رفضهم عقيدة مبنية على رواية آحادية لم يأخذ بها إلاّ بعض الوهابيين؟ بل هل يجوز لنا أن نتهم السيدة عائشة ـ رضى الله عنها ـ بالغلو لأنّها ردتْ حديثاً آحادياً؟.. ومن هنا قال الإمام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: ((... ردّ من الصحابة غير واحد من الأخبار التي هي صحيحة عند أهل الحديث))[٣].
وعلماء الاثني عشرية وعلماء أهل السنّة لم يحاربوا كل ما ورد من الأحاديث الآحادية، بل حاربوا الأحاديث الآحادية التي تسيء إلى عقيدة الإسلام الصافية والنزيهة.
ونحن لا نشك أنّ هذه القضية من أخطر القضايا التي جعلت الوهابية البريئة تتهمُ المسلمين بالغلو؛ لأنّ الوهابية عندما أصرّت على الأخذ بأخبار الآحاد في مسائل أُصول الدين وقعت في أخطاء كثيرة، وادخلت الوهابية ـ من حيث لا تعلم ـ قضايا كثيرة بعيدة عن الإسلام إلى مسائل أُصول الدين. كما أنّ هذه القضية
[١]سورة الزمر: ٧.
[٢]صحيح البخاري: حديث رقم ١٢٨٨.
[٣]المسودة للإمام ابن تيمية: ص ٢٤٥ ـ ٢٤٧.