المنهج الجديد والصحيح في الحوار مع الوهابيين - عصام العماد - الصفحة ١١٥
ولست أتحامل على الوهابيين، وإنّما أُطالبهم أنْ لا يتهموا أعلام الإسلام بالغلو لأجلِ مخالفتهم في هذه القضية.
وفي الحقيقة أنّ اتهام الوهابيين لمخالفيهم من أهل السنّة ومن الاثني عشرية بالغلو أصبح معلوماً لكل من قرأ كتب الوهابيين أو حضر في مجالسهم؛ فلا يخالفهم المسلم ـ أي مسلم ـ في قضية إلاّ ويصفونه بأنّه من الغلاة. وبسبب توسعهم في مدلول الغلو أصبح الكثير من المسلمين في العالم الإسلامي مسجلين في قائمة الغلاة المنحرفين!
ولذلك تجد أنّ الوهابيين ـ من حيث لا يعلمون ـ هدموا حدود الغلو وتجاوزا معاييره التي رسمها الكتاب والسنّة، ورسموا صورة للغلو غريبة لا يقبلها علماء الإسلام من أهل السنّة والاثني عشرية وتوسعوا في فهم حقيقة الغلو توسعاً كبيراً، حتى إنّك من النادر أن تجد علماً من أعلام الإسلام إلاّ واتهموه بالغلو وأصبحت الوهابية تعدّ بعض القضايا المستندة إلى الكتاب والسنّة من الغلو، مع أنّها من صميم الإسلام وبهذا وسعوا دائرة (الغلو) أيّما توسيع حتى جعلوا الاثني عشرية من الغلاة. ولو أخذنا بمفهوم الوهابيين عن الغلو لكان من المستحيل أنّ تجد إنساناً (معتدلاً) في هذا الوجود!!
وأعود إلى ما ذكرت آنفاً من البحث عن قضية (حكم العمل بالخبر الآحاد في مسائل الاعتقاد)، وحتى يستبين الأمر لإخواننا الوهابيين في أنّ الذين خالفوهم في هذه القضية ليسوا من الغلاة؛ سوف أوضح لهم أنّ بعض الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ يخالفونهم في هذه القضية، فقد ثبت في الحديث الصحيح أنّ عائشة ـ رضوان الله عليها ـ ردت خبر عمر ـ رضي الله عنه ـ في حديث (تعذيب الميت ببكاء أهله عليه) وقالت: ((رحم الله عمر، والله ما حدّث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنّ الله ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه)).