المنهج الجديد والصحيح في الحوار مع الوهابيين - عصام العماد - الصفحة ٥١
هذا العالم أن يجلّي للمثقفين بعضاً من جوانب ذلك المذهب، فورّط نفسه في كثير من المباحث الشيعية كقوله: (إنّ اليهودية ظهرت في التشيع)، وقوله: (إنّ النار محرمة على الشيعي إلاّ قليلاً)، وقوله: (بتبعيتهم لعبد الله بن سبأ)، وغير هذا من المباحث التي ثبت بطلانها وبراءة الشيعة منها، وتصدّى لها علماؤهم بالنقد والتجريح، وفصّل الحديث فيها العلامة محمد حسين آل كاشف الغطاء في كتابه أصل الشيعة وأُصولها)[١].
ولكي يدرك القارئ الخطورة الكبيرة في منهجية الوهابية في بيان (حقائق الاثني عشرية وخصائصها)؛ نذكر مثالاً هاماً يبيّن ويوضّح مشكلة خلط أتباع الوهابية بين الاثني عشرية وفرق الغلاة، فقد نقل الوهابية في كتبهم أن ّ الرافضة ـ ويقصدون الاثني عشرية لأنّهم يخلطون بين الاثني عشرية والرافضة ـ تقول: (إنّ عليّاً في السحاب، فلا نخرج مع من خرج من ولده حتى ينادي منادٍ من السماء، ـ يريد علياًَ ينادي ـ: اخرجوا مع فلان)!
ومن المعلوم أنّ الذين يزعمون أنّ علياً في السحاب هم الغلاة لا الاثني عشرية.. كما أن الذين يزعمون ان الإمام علياً ينادي من أعلى السحاب: (اخرجوا مع فلان) هم الغلاة لا الاثني عشرية!
ونحن بعد دراسة عميقة في المذهب الاثني عشري عند كبار علمائه، وفي أعظم مدينة علمية للاثني عشرية في العصر الحديث؛ وجدنا الاثني عشرية في كتبهم القديمة والحديثة يتبرؤون ويلعنون من يقول: (إن علياً في السحاب أو إنه ينادي من السحاب)! والثابت عندهم هو عين الثابت عند أهل السنّة، وهو: أنّه عندما يخرج الإمام المهدي ـ الذي أجمع على خروجه أهل السنّة والاثنا عشرية ـ سوف ينادي ملك من السماء باسمه، ويأمر بنصرته. ومن ثمَّ يجب علينا أن لا نعتمد على كتب الوهابية في دراسة حقائق الاثني عشرية وخصائصها.
[١]كلمة مقتطفة من مقدمة علامة أهل السنّة حامد حنفي داود لكتاب عقائد الإمامية للشيخ محمد رضا المظفر: ص ٢٠ ـ ٢٣. وانظر كتاب في سبيل الوحدة الإسلامية للسيد مرتضى الرضوي: ص ٧٥ ـ ٨٣، مطبوعات النجاح في القاهرة، ط ٣، سنة ١٤٠٠ هـ ـ ١٩٨٠م.