المنهج الجديد والصحيح في الحوار مع الوهابيين - عصام العماد - الصفحة ٨٣
أشعرية أو ماتريدية، ونحن ندرس في الجامعات السعودية أنّ هؤلاء كلَّهم من الغلاة المنحرفين.
وقد صوّر علامة أهل السنة في العصر الحديث الإمام (يوسف القرضاوي) تلك الحالة المأساوية، التي خَلَقت حقداً عند الوهابية لقدماء أهل السنة ولقدماء الاثني عشرية ومتأخريهم ومعاصريهم، بسبب أنّهم اتهموا جمهور أهل السنَّة من الماتريدية والاشاعرة واتهموا الاثني عشرية بالغلو، بعد أن وسّعوا من مدلول الغلو وفسَّرو كلمة (الغلو) تفسيراً غريباً.. وفي هذا يقول الإمام الشيخ (يوسف القرضاوي) ـ حفظه الله ـ:
(إنّ تشويه الرموز الإسلامية، وتحطيم الأعلام، وتدمير القمم؛ عمل لا يستفيد منه غير أعداء الإسلام، وخصوم المسلمين. وهو ـ للأسف ـ ما أصبح هواية لبعض المنتمين إلى الدين [يعني الوهابيين]، لقد زرت المملكة العربية السعودية في العام الماضي، فوجدتُ أمراً رابني وساءني: مجموعة من الكتب تتهم العلماء والدعاة، [مثل اتهامهم بالغلو] وتوسعهم سباً وقذفاً، صَنَّفَ هذه الكتب بعض الإخوة الغلاة ممن ينسبون أنفسهم إلى السلفية، والحق أنّ السلفية منهم براء.
لم يكن هؤلاء يدعون عالماً كبيراً، [من أهل السنة أو من الاثني عشرية] سابقاً أو لاحقاً أو معاصراً، يخالفهم في قضيةٍ ما، إلاّ كالوا له الذم بأوسع مكيال.
لم يسلم مِنْ طول ألسنتهم الباقلاني، ولا إمام الحرمين، ولا الإسفراييني، ولا الغزالي، ولا الرازي، ولا النووي، ولا ابن حجر العسقلاني، ولا السيوطي، ولا غيرهم من المتقدمين.
كما لم يسلم منهم من المحدّثين الأفغاني، ومحمد عبده، والكواكبي، ورشيد رضا، وفريد وجدي.. وغيرهم من دعاة الإصلاح.