المنهج الجديد والصحيح في الحوار مع الوهابيين - عصام العماد - الصفحة ١٥٧
الحقيقة السابعة: (حقيقة هوية المذهب الاثني عشري) [١]
ولا بد من التنبيه إلى حقيقة هامة وهي: إنّه لا يمكن معرفة نوع ا لهوية الفكرية لأيّ مذهب من المذاهب قبل الدراسة التحليلية العميقة لمحتويات ومضامين فكر المذهب الذي نريد معرفة هويته الفكرية. ولقد سار منهج أتباع الجماعة الوهابية في طريق يخالف هذه الحقيقة ا لهامة، فقالوا ـ ابتداء من دون بحث في كتب الاثني عشرية ـ: إنّ ا لهوية الفكرية للاثني عشرية مجوسية فارسية.
إننا أخرّنا البحث عن هوية الاثني عشرية في هذا المنهج؛ لأنّ الترتيب العقلي والعلمي يفرض علينا أنْ لا نتحدّث عن هوية المذهب الاثني عشري إلاّ بعد دراسته عبر الحقائق الست السابقة.
والغريب أنّ البعض يقول: إننا نسلّم بأنّ ا لهوية الفكرية للاثني عشرية إسلامية وعربية، لكن نقول إنّ ا لهوية العرقية للاثني عشريين الأوائل كانت فارسية!
<=
الثانية: إنّه لم يلتفتْ إلى أقوال المصححين للحديث من العلماء، ولا إلى قاعدتهم التي ذكروها في مصطلح الحديث: (إن الحديث الضعيف يتقوى بكثرة الطرق)، فوقع في هذا الخطأ الفادح من تضعيف الحديث الصحيح.
وكان قد نمي إليّ قبل الالتقاء به واطلاعي على رسالته أن أحد الدكاترة في الكويت يضعف هذا الحديث، وتأكدت من ذلك حين جاءني خطاب من أحد الإخوة هناك، يستدرك عليَّ إيرادي الحديث في (صحيح الجامع الصغير) بالأرقام (٢٤٥٣ و٢٤٥٤ و٢٧٤٥ و٧٧٥٤)، لأن الدكتور المشار إليه قد ضعفه، وأن هذا استغرب مني تصحيحه! ويرجوا الأخ المشار إليه أن أعيد النظر في تحقيق هذا الحديث، وقد فعلت ذلك احتياطاً، فلعله يجد فيه ما يدل على خطأ الدكتور، وخطئه هو في استرواحه واعتماده عليه، وعدم تنبّهه للفرق بين ناشئ في هذا العلم ومتمكن فيه، وهي غفلة أصابت كثيراً من الناس الذين يتبعون كل مَنْ كتب في هذا المجال، وليستْ له قدم راسخة فيه. والله المستعان)). انتهى كلام الشيخ الإمام الالباني رضوان الله عليه.
وإنما ذكرته بتمامه لأنني رأيت أن الوهابيين ما زالوا يطبعون ويوزعون كتاب الدكتور (علي أحمد السالوس) حول تضعيف حديث الثقلين، وهم يعلمون أنّ هذا الدكتور لا علم له بالحديث ولا برجاله، وهم يعلمون ـ أيضاً ـ أن الألباني لم يذكر هذا الكلام بطوله إلا للردِ على الدكتور علي أحمد السالوس. [١]هذه الحقيقة تعد الحقيقة الثالثة في مرحلة المعرفة الجذرية للمذهب الاثني عشري.