المنهج الجديد والصحيح في الحوار مع الوهابيين - عصام العماد - الصفحة ١١٢
وفي هذه المسألة نذكر لإخواننا الوهابيين ـ على سبيل المثال ـ ما قاله الإمام الشيخ حسن البنا ـ رحمه الله ـ حول هذا الموضوع، قال ـ رحمه الله ـ:
(والدعاء إذا قرن بالتوسل إلى الله بأحد من خلقه موضع خلاف فرعي في كيفية الدعاء وليس من مسائل العقيدة)[١].
وإذا تبين لهم أنّ الاختلاف في هذا الموضوع هو اختلاف فرعي لا أُصولي، حينئذ سوف نستطيع أنّ نستنقذهم من اتهامنا واتهام أهل السنّة بالشرك؛ لأنّهم يعلمون أنّ الاختلاف في المسائل الفرعية لا علاقة له بالشرك أو الكفر، وإنّما يتصل بالخطأ والصواب.
ولا بد لنا من استخدام هذه الطريقة في هذه المسألة وفي كلِّ مسألة مع الوهابية؛ لأنّهم بسبب مشكلة الخلط بين أُصول الدين وبين فروع الدين قد خلقوا فتنة خطيرة بينهم وبين أهل السنّة من جهة وبينهم وبين الاثني عشرية من جهة أخرى حول هذه المسألة. وقد عانى الإمام الغزالي من الفتنة التي خلقتها الوهابية ـ من حيث لا تعلم ـ حول هذه المسألة، وفي هذا يقول ـ رحمه الله ـ:
(ونعود إلى التوسل بذات الرسول ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ حين يدعو المسلم ربّه؛ إنّ الخلاف بين المجيزين [يعني: أهل السنّة والاثني عشرية] والمانعين [يعني: المصابين بمشكلة الخلط وهم الوهابية] كاد يشبه الخلاف بين دينين، ولم أر لذلك سبباً معقولاً)[٢].
[١]الأصل الخامس عشر من الأُصول العشرين التي اقترحها الإمام حسن البنا ـ رحمه الله ـ من أجل الحفاظ على الوحدة الإسلامية بين أهل السنّة والوهابية من جهة، وبين أهل السنّة والاثني عشرية من جهة أُخرى، وبين الوهابية والاثني عشرية من جهة ثالثة.
[٢]دستور الوحدة الثقافية بين المسلمين، الغزالي: ص١٣٠. ط / الأولى ١٩٩٧م، دار الشروق ـ القاهرة ـ مصر.