المنهج الجديد والصحيح في الحوار مع الوهابيين - عصام العماد - الصفحة ١٠٨
كما نعتقد أنّ معالجة مشكلة الخلط عند الوهابية ـ بين أُصول الدين وبين بعض مسائل العقيدة المرتبطة بفروع الدين ـ تكون مدخلاً ضرورياً من أجل معالجتهم من مشكلة الخلط بين الاثني عشرية وفرق الغلاة، ومن أجل معالجتهم ـ أيضاً ـ من مشكلة الخلط بين جمهور أهل السنّة من الأشاعرة والماتريدية وبين فِرَق الغلاة، ومن أجل أن يقبلوا فكرة التقريب بين المذاهب الإسلامية، وأنّه لمن سعادة الوهابية وحسن حظها أنْ تدرك أنّ أُصول الدين كما أرادها الله لا تتفق مع أُصول الدين التي رسموها، وخلطوا بين أُصول الدين كما أرادها الله وبين بعض مسائل العقيدة المرتبطة بفروع الدين. ومن ثَمّ ستجد الوهابية أنّ هذه المسائل الخلافية بين أهل السنّة والاثني عشرية، والمسائل الخلافية بين الاثني عشرية والوهابية، والمسائل الخلافية بين أهل السنّة والوهابية لا علاقة لها بأُصول الدين كما أرادها الله، ولن تثير فتنة بين السنّة والاثني عشرية، ولن تصطدم مع جمهور أهل السنّة من الأشاعرة المخالفين لها، حينئذ سوف تعيش الوهابية والاثنا عشرية في أُخوةٍ ووئام، وسوف تعيش الوهابية وأهل السنّة في سعادة تامة. وهذا ما يطلبه الله ـ تعالى ـ من كل أتباع هذا الدين، وما ينبغي أن يتحقق ليرضى الله ـ سبحانه ـ عن هذه الأُمة.
والله يعلم بحالي فكم من الشهور والسنين مضت وأنا أبحث ـ ليلاً ونهاراً ـ عن حلٍ؛ من أجل تخفيف حدّة النزاع بين أهل السنّة والوهابية من جهة، وبين الاثني عشرية والوهابية من جهة أُخرى، وبين أهل السنّة والاثني عشرية منْ جهة ثالثة الذين هم أبناء أُمة واحدة. وتبين لي بما لا مجال للشك فيه أنّ الجماعة الوهابية ـ منْ دون قصد ـ كانت وراء توسيع ذلك النزاع، وأنّ من النادر أن تجد كتاباً تنشره الوهابية إلاّ وأقرأه بتمعن وإتقان، حتى أستطيع أن أبحث عن العلة التي جعلت هذه الجماعة تثير الفتنة بين السنّة وبين الاثني