المنهج الجديد والصحيح في الحوار مع الوهابيين - عصام العماد - الصفحة ٩٧
ولا زلت أذكر تلك اللحظة التي كنت أحسب فيها أنّني سأعالج المذهب الاثني عشري من مرض الغلو، وكتبتُ لأجل هذه المعالجة كتاب (الصلة بين الاثني عشرية وفِرَق الغلاة)، ثم ظهرَ لي قبل طباعة الكتاب أمرٌ لم أكن أحسبه؛ ظهر لي أنّني كنت أعيش في حالة نفسية جعلتني أحسب أنّ ذلك الرجل ـ أعني المذهب الاثني عشري ـ قد أُصيب بمرض الغلو، ولكنني اكتشفت ـ بعد حين من الزمن ـ أنّ هذا الرجل لم يكن مريضاً، بل اكتشفتُ أنّ هذا الرجل ـ أعني المذهب الاثني عشري ـ من المتخصصين في معالجة الغلو، ومن المتخصصين ـ أيضاً ـ في معالجة الأمراض النفسية. وتبين ليّ أنني كنتُ مصاباً بحالة نفسيةٍ جعلتني أتوهم أنّ هذا الرجل ـ أعني المذهب الاثني عشري ـ قد أُصيب بمرض الغلو الكبير الخطير، حينئذٍ قررتُ أنْ أُعالج حالتي النفسية عند هذا الرجل.. وهكذا؛ انعكست المعادلة، فأصبح الطبيب يتعالج عند الذي كان يحسبه مريضاً.
وقصتي مع هذا الرجل ـ أعني المذهب الاثني عشري ـ تشبه قصة طبيبٍ أُصيب بمرض السرطان في رأسه، وبسبب شدّة المرض تكوّنت عنده حالة نفسية، فأصبح يحسب أنّ كل رجلٍ سليمٍ في العالم قد أُصيب بمرض السرطان، كما كنت أحسَبُ أنّ المسلمين من أهل السنّة والإثنى عشرية قد أُصيبوا بمرض الغلو. وكان هذا الطبيب يكشف على الرجل السليم ـ أي رجلٍ ـ ويخبره بأنّه مصابٌ بمرض السرطان، إلى أن جاءهُ رجلٌ سليم مُتخصصٌ في معالجة أمراض السرطان ومتخصص ـ أيضاً ـ في معالجة الأمراض النفسية، فكشف عليه الطبيب وأخبره أنّه قد أُصيب بالسرطان، ولكن هذا الرجل ـ بسبب أنّه كان متخصصاً في أمراض السرطان وأمراض الحالات النفسية ـ لاحظ أنّ الطبيب قد خلط بين أنواع وأصناف الامراض، كما لاحظ سلامة أولئك الرجال الذين حسبهم الطبيب من المصابين بالسرطان، وحينئذ قرر هذا الرجل أن يذهب إلى الطبيب، وبعد محادثات طويلة بينة وبين الطبيب تبين له أنّ الطبيب مصابٌ