المنهج الجديد والصحيح في الحوار مع الوهابيين - عصام العماد - الصفحة ٩٦
الطبيبُ إلى المريض الذي يحملُ له المحبّة والمودّة، فهو يبذل كل ما لديه من جهدٍ من أجل أنْ يجلب له الدواء ويزيل عنه الداء. ولا شك أنّ الطبيب الذي يسيء الظن بمريضه لا يستطيع معاينة مريضه ومعالجته.
إنّ أتباع هذه الجماعة البريئة يحسبون أنّ كل المذاهب الكلامية الإسلامية من أهل السنّة ومن الاثني عشرية قد أصبحوا من الغلاة، ومن ثَّم فهم يرون أنّ العالم الإسلامي قد امتلأ بالغلاة، فلا توجد مدينة أو قرية من مدن وقرى المسلمين إلاّ وفيها غلاة! وهم لا يعرفون أنّهم يعيشون في حالة نفسية جعلتهم يتوّهمون أن المسلمين من أهل السنّة ومن الاثني عشرية أصبحوا من الغلاة.
لقد عشت هذه الحالة النفسية فترة زمنية من حياتي، وكنت أحسب أنّ المسلمين من أهل السنّة ومن الاثني عشرية قد صاروا من فرق الغلاة، وكنت أعتقد أنّه لم تسلم من الغلو إلاّ الجماعة[١] (الوهابية) الناجية. ولم يكن يخطر ببالي أنني أعيش في حالة نفسية تولّد منها الشعور بأنّ المسلمين أصبحوا غلاة، ومن ثَمّ قررت في بداية حياتي أنْ أخوض معركة مع الذين كنت أحسبهم من الغلاة، وفي هذه الفترة من حياتي قررت أن أبدأ بمعالجة الغلو عند الاثني عشرية، ثم أشرع في معالجة الغلو عند جمهور أهل السنّة من الأشاعرة والماتريدية. وبالفعل حسبت نفسي طبيباً يقفُ أمام رجل ـ أعني المذهب الاثني عشري ـ، وبعد أن كشفت على هذا الرجل خُيّل إليّ أنّه مصابٌ بمرضٍ خطير أطلق عليه الأطباء مرض (الغلو).
[١]من أجل تحقيق فكرة التقريب بين الاثني عشرية وبين الوهابية ـ التي هي الغرض من تأليف هذا الكتاب ـ لا بد من مراعاة قضية عدم استخدام الكلمة التي تتعارض مع هذه الفكرة، ومن هنا عنى كاتب هذه الدراسة أن يطلق على الوهابية كلمة (جماعة) لا كلمة (فرقة)؛ لأنني رأيت أن كلمة (فرقة) مرفوضة عند الاثني عشريين وعند الوهابيين، ولا يمكن أن تتحقق قضية التقريب إلا إذا تعاملنا وفقاً للآداب الإسلامية المقدسة عند الاثني عشرية وعند الوهابية.