المنهج الجديد والصحيح في الحوار مع الوهابيين - عصام العماد - الصفحة ٩٥
وبعد أن تركت الوهابية اكتشفت المشاكل التي تكتنف نظريتهم حول الصفات وبدأت الحوار معهم حول الصفات، لكنني أرى أنّ الحوار معهم حول الصفات لن يكون مثمراً إلاّ إذا جعلناهم يحسنون الظن برأي أهل السنّة من الأشاعرة والماتريدية، ورأي الاثني عشرية الذي يقوم على أساس تأويل آيات الصفات كما أننا لا يمكن أن نستنقذهم إلا إذا أحسنا الظن بهم، فهم إخواننا إلاّ أنّهم يتصفون بالبساطة في التفكير.
وطريقتي في الحوار معهم أنني أذكر كلمات العلماء الذين تثق بهم الوهابية كابن كثير ـ مثلاً ـ، تلك الكلمات الصريحة في تأويلهم آيات الصفات؛ لأنك إذا ذكرت له اسم شيخ الطائفة الإمام (محمد بن الحسن الطوسي) من الاثني عشرية، أو ذكرت له اسم الإمام (أبو حامد الغزالي) من أهل السنَّة، فلن يتحمّل مجرّد ذكر اسمهما، فكيف سيسمع رأيهما؟! ومنْ ثمَّ بعد أن تذكر له رأي الإمامين الطوسي والغزالي لا بد أن تأتيَ له بما يؤيدهما من كلام ابن كثير، حينئذٍ بالإمكان أن يحسن الظن برأي الإمامين. وهذه الطريقة اضطر إليها العلامة السنّي محمد عادل عزيزة في كتابه (عقيدة الحافظ ابن كثير في آيات الصفات).
إذن، فلا داعي لذكر علماء أهل السنّة أو علماء الاثني عشرية الذين ينفرُ منهم الوهابيون، بل يكفي أن تجد ما يؤيدهم من كلام ابن كثير، حينئذ سيقبلون ما تريد أن تبينه لهم حول الصفات، والعبرة بالأفكار لا بالاشخاص.
وا لهدف الرئيسي هو التقريب بين الوهابيين وبين الاثني عشرية من جهة، وبينهم وبين أهل السنة من جهة ثانية، وبين الاثني عشرية وأهل السنّة من جهة ثالثة.
وإن من الحكمة في التعامل مع هذه الجماعة الوهابية البريئة والبسيطة التي تحتاج منّا إلى المعالجة والمعاينة لا المجادلة والمخاصمة؛ أنْ ننظر إليها كما ينظرُ