المنهج الجديد والصحيح في الحوار مع الوهابيين - عصام العماد - الصفحة ٨٢
وهناك شيء مسلّم به من الوجهة التاريخية وهو: إنّ كلّ الفِرَق التي تنتسبُ إلى الإسلام ـ وهي بعيدةٌ عنه ـ كان الغلو وراء انحرافها عن الإسلام.
ونحن لا نريد هنا أن نذكر كل ما ورد في شأن الغلو في الكتاب والسنّة، ولا نحاول هنا أن نبحث عن الآثار الخطيرة للغلو؛ كما لا نحاول أن نبحث عن الفِرَق المغالية، ولا عن منابع الفِرَق المغالية وتأثير المجوسية واليهودية والنصرانية على تلك الفرق، فهذه المواضيع لا ترتبط ارتباطاً كاملاً بموضوع هذا الكتاب.
أما الذي نريد أن نبحث عنه ويرتبطُ بموضوع هذا الكتاب ولم يتم البحث عنه في مكان آخر فهو معالجة تعريف الوهابية لهذه الكلمة، فمنذ أن نشأت الوهابية في القرن الثامن عشر الميلادي وحتى الوقت الحالي، وهي تُعرِّف هذه الكلمة (الغلو) بصورة غريبةٍ عن تعريف أهل السنّة والاثني عشرية لهذه الكلمة.
وقد أدّى ذلك التعريف الغريب للغلو ـ مع الأسف ـ إلى توسيع مدلول ومفهوم كلمة الغلو عند الوهابية، حتى أصبحوا يتهمون كل المذاهب الإسلامية بالغلو. وأذكرُ أنّني عندما كنت أدرسُ في السعودية ـ وكنت يومئذٍ وهابياً ـ كنا نتعلّم ـ مع الأسف ـ تعليماً غريباً يؤدّي إلى تزييف وتشويه صورة الاشاعرة والماتريدية الذين يمثلّون جمهور أهل السنة، ويؤدّي إلى تشويه وتزييف صورة الاثني عشرية. ولم يكن هذا النمط من التعليم يُمثِّل الحكومة السعودية، بل كان يُمثّل تياراً منبوذاً ومرفوضاً من قبل الحكومة السعودية.
وكان لأسلوب التعليم ـ في تلك الفترة ـ أثرٌ سيءٌ على مفهوم الغلو عندي، حتى إنّني كنتُ من هواة اتهام المسلمين من أهل السنّة ومن الاثني عشرية بـ (الغلو). ومن النتائج الخطيرة لاتهامي للمسلمين بـ (الغلو)، التي تركت خطراً على نظرتي لأهل السنّة من الأشاعرة والماتريدية أو نظرتي للاثنى عشرية؛ أنّني كنت أسيء الظن بكبار علماء أهل السنّة من القدماء والمتأخرين؛ لأنّهم كانوا إما