المنهج الجديد والصحيح في الحوار مع الوهابيين - عصام العماد - الصفحة ٣١
ولا يخفى على القارئ أنّني في كتابي (الصلة بين الاثني عشرية وفرق الغلاة) والذي خلطت فيه بين الاثني عشرية وفِرق الغلاة، وبالتالي كفرّت الاثني عشرية؛ إنّما كان نتيجة حتمية لعدم إدراكي لهذه المرحلة، لأنني اعتمدت على كتابات الوهابية لا على كتابات أهل السنّة. ومن ثَمَّ فنحن سوف نجعل هذه المرحلة في رأس هرم المذهب الاثني عشري الذي سنرسمه في هذا الكتاب.
لقد كنت ـ قبل أن أصحو من غفلتي عن هذه المرحلة ا لهامة والخطيرة ـ أنسبُ للمذهب الاثني عشري التصورات المجوسية والوثنية، وأنسب إليه الأساطير الجاهلية، وأنسب إليه الشطحات الصوفية، وأنسب إليه كل أفكار فِرَق الغلاة وما فيها من لوثةٍ وثنية.. وجمعت كل ذلك في كتابي (الصلة بين الاثني عشرية وفرق الغلاة)؛ كما بيّنت ذلك بصورة مفصلة في كتابي (رحلتي من الوهابية إلى الاثني عشرية).
لقد نسبت في كتابي (الصلة بين الاثني عشرية وفرق الغلاة)[١] كل الأفكار الوثنية المغالية إلى المذهب الاثني عشري، وكنت أحسب أنني مُصيبٌ في كتابته. وبعد أن أدركت هذه المرحلة اكتشفت خطئي، وعلمت أنّ الخطأ في فهم مرحلة المعرفة الانتسابية للاثني عشرية يساوي الخلط بين المذهب الاثني عشري وفرق الغلاة. وبعد أن تمّ تصحيح خطئي في فهم هذه المرحلة (مرحلة المعرفة الانتسابية) أصبحت أميز بين ما نُسب للاثني عشرية ـ وهو ليس منها ـ وبين ما نفي عنها ـ وهو منها ـ، وعندئذٍ أحرقت ذلك الكتاب قبل طباعته بفترة قصيرة.
[١]إن أكبر مشكلة كنتُ أعاني منها حينما كنت وهابياً؛ أنني كنتُ أحسب أنّ كل أنواع الغلو والشرك الموجودة عند غلاة الصوفية توجد بشكل أكبر عند الاثني عشرية، لكنني بعد دراسة طويلة للاثني عشرية وقراءة العشرات من كتبهم التي تتبرأ من الشرك والغلو عند غلاة الصوفية؛ تبين لي الفرق الجوهري بين الاثني عشرية وبين بعض الطرق الصوفية المغالية والجدير بالذكر هنا أنني تناولت موقف الاثني عشرية من الشرك والغلو عند غلاة الصوفية في كتابي (موقف الاثني عشرية من الغلو والغلاة).